شرح
وفيه : أن الأقوائية لا توجب عدم ضمان الأضعف ، وقاعدة الغرور إنما تقتضي
جواز رجوع المغرور إلى من غره لا عدم جواز رجوع المالك إليه .
الخامس : إن الشارع قد رخص في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ،
فهي أمانة شرعية في حال الجهل ، وبعد العلم يشك في الضمان فيستصحب يد الأمانة .
وفيه : أن الترخيص في حال الجهل ترخيص ظاهري لا ترخيص واقعي ، فلا
ينافي حكم الشارع بالضمان الواقعي . وإن شئت قلت : إن إذن الشارع في وضع اليد
على مال الغير إن كان لمصلحة المالك من حفظه له وايصاله إليه كان ذلك موجبا لرفع
الضمان ، وإن كان لغير ذلك - كما في المقام حيث إنه أذن في التملك ظاهرا - فهو لا
يوجب رفعه ، مع أنه للعلم بكونه للغير يرتفع الأذن الذي هو المناط في عدم الضمان
على الفرض .
فتحصل : أن الأظهر هو الضمان لعموم على اليد ( 1 ) .
وأما المسألة الثانية : وهي أنه على القول بالضمان هل يرتفع هذا الحكم بنية
الرد إلى المالك بعد العلم بالحال كما اختاره السيد الفقيه ره ، أم لا يرتفع كما احتمله
الشيخ ره قويا واختاره صاحب الجواهر ره ؟ وجهان :
قد استدل للأول في الحاشية : بأن اليد إذا انقلبت من العدوان والخيانة إلى
الاحسان والأمانة ينقلب الحكم أيضا ، إذ مقتضى عموم ما على المحسنين ( 2 ) ونحوه
من أدلة الأمانات المخصصة لعموم على اليد كون الضمان ما دامت اليد عدوانية ، فلا
يصغى إلى ما قيل من أن علة الضمان الأخذ العدواني من الأول فلا يفيد الانقلاب .
وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أنه لا يصح الحكم بعدم الضمان للأدلة المشار إليها ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 كنز العمال ج 5 ص 257 .
( 2 ) سورة التوبة آية 91 .