شرح
لعدم الجواز .
وبالجملة : المناقشة في صدق التصرف على أخذ مال الغير وحفظه للرد إليه لا
سبيل إليها ، وما يرى من أن العرف والعقلاء المتدينين يأخذون مال الغير ليس ذلك
من جهة أنهم لا يرون الأخذ تصرفا ، بل من جهة احرازهم رضا صاحبه بذلك كما
تقدم ، فالأظهر أنه ما لم يحرز رضا صاحبه لا يجوز الأخذ حتى مع نية الرد ، كما أنه
يجوز الأخذ مع احراز الرضا وإن كان لا بنية الرد فالضابط هو احراز الرضا وعدمه .
وأما الضمان لو تلف المال تحت يده فلا ريب في ثبوته في صورة الأخذ مع عدم
رضا صاحبه إن لم يصدق عليه الاحسان كما هو الصحيح لقاعدة ضمان اليد ، وأما لو
أخذه مع احراز رضاه فهو غير ثابت ، إذ المأخوذ حينئذ يكون أمانة مالكية نظير
الوديعة المالكية ، وأما لو أخذه مع عدم احراز الرضا وبنينا على جوازه لكونه احسانا
فهو يكون عنده أمانة شرعية ، فلا ضمان .
وأما المورد الثاني : وهو ما لو علم بكون الجائزة مغصوبة بعد استقرارها في يده ،
فظاهر المكاسب وصريح السيد الفقيه أن هنا مسألتين .
الأولى : إنه هل يكون الأخذ بنية التملك مع الجهل بكونه للغير موجبا للضمان
أم لا ؟ .
الثانية : إنه إذا حكمنا بالضمان هل يبقى حكمه حتى لو نوى الحفظ بعد العلم
بكونه للغير ورده إلى صاحبه ، أم يتغير الحكم بتغير العنوان ؟
أما المسألة الأولى : فالمشهور بين الأصحاب على ما يظهر منهم من نظائر المقام
كإعارة الغاصب أو بيعه أو رهنه لمال الغير وغير ذلك هو القول بالضمان ، وعن المسالك
والمفاتيح في المقام : عدم الضمان ، وكذلك عن المحقق والعلامة في مسألة الاستعارة من
الغاصب .