تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
ولكن الأظهر عدم الجواز إلا في الصورة الأولى ، فلنا دعويان : الأولى : الجواز في الصورة الأولى ، ودليله واضح ، لأنه يجوز التصرف في أموال كل أحد مع رضاه بالتصرف إن لم يكن محجورا . الثانية : عدم الجواز في الصورتين الأخيرتين ، وتشهد له الأدلة الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير مع عدم رضا صاحبه المحرز في الصورة الثانية بالوجدان وفي الصورة الثالثة بالاستصحاب ، كقوله ( عليه السلام ) في خبر الاحتجاج : فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه ( 1 ) . ونحوه موثق سماعة ( 2 ) وغيره . وقد استدل للجواز في الصورتين أو في الصورة الأخيرة بوجهين : الأول : ما دل من الآيات والروايات على جواز الاحسان ومحبوبيته بدعوى أن الأخذ لحفظ المال ورده إلى مالكه مصداق للعدل والاحسان . وفيه : أن أخذ مال الغير مع عدم احراز رضاه ليس احسانا ، ولذا ترى أنه لم يتفوه فقيه بجواز المعاملة مع أموال الغير بغير رضاه للاسترباح مستندا إلى أنه احسان ، بل هو إساءة وظلم ، إذ التصرف في مال الغير مع عدم احراز رضا صاحبه ظلم وعدوان لا عدل واحسان . الثاني : ما استند إليه الأستاذ الأعظم وهو عدم صدق التصرف على مجرد الأخذ بنية الرد إلى المالك ، إذ التصرف عبارة عن التقليب ، والتقلب ، ولا نسلم صدقه على ذلك ، ثم قال : وإذا سلمنا صدقه لغة فإنه منصرف عنه عرفا . وفيه : أن الامساك والتحفظ تصرف في الشئ ، ولذا ترى أنه التزم بالحرمة في صورة احراز عدم رضا المالك بذلك ، ولولا صدق التصرف على الأخذ لما كان وجه
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 267 عن الأسدي عن العمري عنه ( عليه السلام ) . ( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي حديث 1 .