شرح
أما المقام الأول : فلا ريب ولا كلام في وجوب رد المأخوذ إلى أهله ، كان المال
في يده أمانة أم لم يكن كذلك لقاعدة على اليد في الثاني ، وما دل على وجوب رد الأمانة
من الآية الشريفة ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) وغيرها في
الأول ، وللنصوص الخاصة الواردة في المقام الآتي بعضها الدالة على وجوب رد المأخوذ
إلى صاحبه إذا كان معلوما .
إنما الكلام في موردين :
الأول : في معنى الأداء ، وأنه هل هو مجرد اعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين
ماله ، أم هو حمله إليه واقباضه منه ، أم كل من الأمرين مصداق للأداء والرد ، أم يختلف
باختلاف الموارد ؟
الظاهر : إن حقيقة الرد والأداء ايصال الشئ إلى محله ، وحينئذ فإذا كان المال
أمانة عند شخص فرده ليس . إلا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لأن بها يخلع الأمين نفسه
عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله ، وأما محل المال
خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الأقدس ، وحيث إن وجود المال عند
الأمين خارجا إنما يكون برضا المالك أو بإذن من ولي أمره - أي الشارع الأقدس -
فلا يكون في غير محله كي يكون مكلفا بالرد الخارجي . وأما إذا كان المال مغصوبا
فأدائه ورده إنما يكون بالتخلية والاقباض منه ، إذ كما أن كونه تحت سلطنة الغاصب
في غير محله فلا بد من ايصاله إلى محله كذلك كونه عنده خارجا يكون في غير محله ،
فلا بد من ايصاله إليه بالاقباض منه .
ومن ما ذكرناه : علم أنه لو نقل الأمين الوديعة من بلد الايداع إلى بلد آخر
بغير داعي الحفظ وبدون إذن المالك أو الشارع يجب ردها إلى بلد الايداع .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 59 .