تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
أما المقام الأول : فلا ريب ولا كلام في وجوب رد المأخوذ إلى أهله ، كان المال في يده أمانة أم لم يكن كذلك لقاعدة على اليد في الثاني ، وما دل على وجوب رد الأمانة من الآية الشريفة ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 1 ) وغيرها في الأول ، وللنصوص الخاصة الواردة في المقام الآتي بعضها الدالة على وجوب رد المأخوذ إلى صاحبه إذا كان معلوما . إنما الكلام في موردين : الأول : في معنى الأداء ، وأنه هل هو مجرد اعلام المالك بذلك والتخلية بينه وبين ماله ، أم هو حمله إليه واقباضه منه ، أم كل من الأمرين مصداق للأداء والرد ، أم يختلف باختلاف الموارد ؟ الظاهر : إن حقيقة الرد والأداء ايصال الشئ إلى محله ، وحينئذ فإذا كان المال أمانة عند شخص فرده ليس . إلا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لأن بها يخلع الأمين نفسه عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله ، وأما محل المال خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الأقدس ، وحيث إن وجود المال عند الأمين خارجا إنما يكون برضا المالك أو بإذن من ولي أمره - أي الشارع الأقدس - فلا يكون في غير محله كي يكون مكلفا بالرد الخارجي . وأما إذا كان المال مغصوبا فأدائه ورده إنما يكون بالتخلية والاقباض منه ، إذ كما أن كونه تحت سلطنة الغاصب في غير محله فلا بد من ايصاله إلى محله كذلك كونه عنده خارجا يكون في غير محله ، فلا بد من ايصاله إليه بالاقباض منه . ومن ما ذكرناه : علم أنه لو نقل الأمين الوديعة من بلد الايداع إلى بلد آخر بغير داعي الحفظ وبدون إذن المالك أو الشارع يجب ردها إلى بلد الايداع .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 59 .