شرح
فمع القطع بالحرمة لا معنى لجعلها كما لا يخفى .
وثانيا : أنه لو سلم شمولها لهذه الصورة وجب تقييد اطلاقها بمفهوم موثق
إسحاق المتقدم كما عرفت ، فالأظهر عدم جواز التصرف فيه ، ثم إن هذا هو مراد
الشيخ ره من قوله : لا اشكال في حرمته ، على الأخذ لما سيفتي بجواز الأخذ بنية الرد .
وأما الجهة الثانية : فقد ذكر في المقام أمور :
الأمر الأول : أنه هل يجوز الأخذ من الجائر أم لا ؟ ثم ماذا حكم المأخوذ من
حيث الضمان ؟
والكلام في هذا الأمر يقع في موردين :
المورد الأول : أن يعلم بحرمة الجائرة قبل استقرارها في يده .
الثانية : ما لو علم بذلك بعده .
أما المورد الأول : فقد فصل الشيخ ره بين أن يكون الأخذ بغير نية الرد إلى
صاحبه ، وما إذا كان بتلك النية ، واختار عدم الجواز والضمان لو أخذ بغير نية الرد ،
والجواز وعدم الضمان لو تلف في ما إذا كان بنية الرد .
واستدل له : بأنه إن أخذ بغير تلك النية كان غاصبا ومتصرفا في مال الغير
عدوانا وبغير رضا صاحبه ، فتترتب عليه أحكام الغاصب ، وإن أخذ بنية الرد كان
محسنا ، وقد دل الدليل على أن المحسن - مضافا إلى أن فعله حسن وعدل ومحبوب -
ليس عليه من سبيل ، ويكون المال في يده أمانة فلا يضمن لو تلف .
أقول : إن الأخذ بنية الرد إلى المالك ، إما أن يكون مع علم الأخذ برضا
صاحبه كما هو الغالب ، أو يكون مع علمه بعدم رضاه ، أو يكون مع الشك في رضا
المالك . ظاهر الشيخ ره هو الجواز في جميع الصور الثلاث .