شرح
تجب الموافقة القطعية ما لم يرد ترخيص في المخالفة الاحتمالية ، وإلا فلا تجب وعلى
ذلك ، فالعلم الاجمالي المقتضي للاحتياط لا يصلح لرد هذه النصوص ، مع أنه قد
عرفت انحلال العلم الاجمالي في الموردين من الموارد الثلاثة المتقدمة اللذين هما محل
الكلام . فراجع .
وبما ذكرناه ظهر اندفاع ما أورده الأستاذ الأعظم على الاستدلال بهذه
النصوص على الجواز : بأن المدعي إن ادعى أنها تدل على الحلية الواقعية فيرد عليه :
أن العمل باطلاقها يقتضي إباحة أخذ الجائزة من الجائر حتى مع العلم التفصيلي
باشتمالها على الحرام ، ولم يتفوه به أحد ، وإن ادعى ظهورها في الحلية الظاهرية فيرد
عليه : أن تلك الأخبار لا يمكن شمولها لجميع الأطراف ، فإنه ترخيص في المعصية ،
ولبعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وإذا فتخرج موارد العلم الاجمالي الذي يوجب
التنجز عن حدود تلك الأخبار تخصصا . فإنه يرد عليه : أن العلم الاجمالي لا يكون
منجزا كما عرفت في المورد الأول والثالث اللذين هما محل الكلام ، وإن شئت قلت : إن
تلك الأخبار إنما تدل على حلية ما يؤخذ من الجائر مجانا أو مع العوض الذي هو أحد
أطراف العلم الاجمالي ، ولا تدل على حلية جميع أمواله حتى الباقية تحت يده ، وعليه
فلا يلزم من القول بشمولها لبعض الأطراف ترجيح بلا مرجح ، فلا مانع من شمولها
له .
وقد أورد على الاستدلال بهذه النصوص بايراد آخر وهو : أن الظاهر من موثق
إسحاق بن عمار قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال : يشتري
منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا ( 1 ) . تقييد الحكم بصورة الشك فقط .
وفيه : أن السائل فرض ظلم العامل ومع ذلك سأل عن حكم الاشتراء منه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 53 من أبواب ما يكتسب به حديث 2 .