تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
تجب الموافقة القطعية ما لم يرد ترخيص في المخالفة الاحتمالية ، وإلا فلا تجب وعلى ذلك ، فالعلم الاجمالي المقتضي للاحتياط لا يصلح لرد هذه النصوص ، مع أنه قد عرفت انحلال العلم الاجمالي في الموردين من الموارد الثلاثة المتقدمة اللذين هما محل الكلام . فراجع . وبما ذكرناه ظهر اندفاع ما أورده الأستاذ الأعظم على الاستدلال بهذه النصوص على الجواز : بأن المدعي إن ادعى أنها تدل على الحلية الواقعية فيرد عليه : أن العمل باطلاقها يقتضي إباحة أخذ الجائزة من الجائر حتى مع العلم التفصيلي باشتمالها على الحرام ، ولم يتفوه به أحد ، وإن ادعى ظهورها في الحلية الظاهرية فيرد عليه : أن تلك الأخبار لا يمكن شمولها لجميع الأطراف ، فإنه ترخيص في المعصية ، ولبعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وإذا فتخرج موارد العلم الاجمالي الذي يوجب التنجز عن حدود تلك الأخبار تخصصا . فإنه يرد عليه : أن العلم الاجمالي لا يكون منجزا كما عرفت في المورد الأول والثالث اللذين هما محل الكلام ، وإن شئت قلت : إن تلك الأخبار إنما تدل على حلية ما يؤخذ من الجائر مجانا أو مع العوض الذي هو أحد أطراف العلم الاجمالي ، ولا تدل على حلية جميع أمواله حتى الباقية تحت يده ، وعليه فلا يلزم من القول بشمولها لبعض الأطراف ترجيح بلا مرجح ، فلا مانع من شمولها له . وقد أورد على الاستدلال بهذه النصوص بايراد آخر وهو : أن الظاهر من موثق إسحاق بن عمار قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم قال : يشتري منه ما لم يعلم أنه ظلم فيه أحدا ( 1 ) . تقييد الحكم بصورة الشك فقط . وفيه : أن السائل فرض ظلم العامل ومع ذلك سأل عن حكم الاشتراء منه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 53 من أبواب ما يكتسب به حديث 2 .