شرح
الأول : فلعدم اختصاصه بالصورة المفروضة ، بل مقتضى اطلاقه هو الجواز حتى فيما
لم يعلم تفصيلا بحرمة بقية أمواله ، بل علم اجمالا بوجود المال الحرام في أمواله المحتمل
أن يكون المأخوذ منه ، وقوله ليس له مكسب غيره لا يقتضي الاختصاص بها ، بل
غايته معرضية ما عنده لأن يكون من الأموال المأخوذة من السلطان .
وأما على التقدير الثاني : فلأن مقتضى اطلاق الرواية جواز الأخذ مع احتمال
كون المأخوذ من الخراج والمقاسمة ، وحملها على صورة العلم بكونه من أحدهما ، مضافا
إلى منافاته للاطلاق ، حمل على الفرد النادر ، فتدل على حلية المأخوذ بمجرد احتمال
كونه من الأموال المباحة للسائل حتى مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في أمواله ، لو
لم ندع اختصاصها بهذا المورد .
وبما ذكرناه ظهرت دلالة سائر النصوص على الجواز والحلية كصحيح أبي المعزا
المتقدم ، وحسن زرارة ومحمد بن مسلم - أو صحيحيهما - قالا : سمعناه يقول : جوائز
العمال ليس بها بأس ( 1 ) وغير ذلك من الروايات المطلقة ، والشيخ ره حملها بأجمعها على
الشبهة غير المحصورة أو المحصورة التي يكون بعض أطرافها خارجا عن محل
الابتلاء ، ثم قال : إنه لو فرض نص مطلق في حل هذه الشبهة مع قطع النظر عن
التصرف وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في
الشبهة المحصورة .
ويرد على ما أفاده ، أولا أنه خلاف اطلاق النصوص ، فإنها مطلقة شاملة
للشبهة المحصورة وغيرها ، فتخصيصها بمورد خاص يحتاج إلى دليل مخصص مفقود .
ويرد على ما أفاده ثانيا : إن المحقق في الأصول عنده قده وقد تبعناه أن
العلم الاجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعية إنما يكون بنحو الاقتضاء لا العلية ، أي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 51 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .