شرح
الثاني : ما تكون منفعة المقصودة التي هي مناط ماليته بنظر العرف هو الأكل ،
ولا يكون الاستصباح مناط ماليته لأجل كونه منفعة غير معتد بها عند العقلاء ، كما
لو كان دهن لو استصبح بكثير منه يحترق في دقيقة واحدة مثلا .
الثالث ما تشترك منافعه المقصودة بين الأكل والاستصباح كالزيت .
الرابع : ما تختص منفعته المقصودة بالاسراج ، كالنفط .
أما القسم الأول : فلو فرضنا أن الدهن تنجس وانتفت الفائدة المقصودة صح
بيعه لأن المنفعة المرجوحة التي لم تكن مناط المالية لأكملية المنفعة الأخرى وأتميتها
تكون مناطا لماليته حينئذ ، فهو مال فيصح بيعه وإن لم يقصد المنفعة المحللة ، بل وإن
قصد المحرمة فإن المبادلة إنما تكون بين المالين ، وليس طرف المبادلة المنفعة كي يقال
إن دفع الثمن بإزاء المحرمة منها أكل للمال بالباطل ، بل نفس ما فيه المنفعة ، وقصد
المنفعة المحرمة لا يوجب سلب المالية عنه حتى لا يصح لذلك .
وبعبارة أخرى : وجود المنفعة الواقعية موجب لكون هذا الشئ مالا وإن قصد
البائع المنفعة المحرمة فيصح بيعه لذلك ، نعم لو شرط استيفاء المنفعة المحرمة خارجا
وإن لم يقصد تلك المنفعة بالقصد المعاوضي بطل البيع بناءا على أن الشرط الفاسد
مفسد ، لكن هذا كلام آخر لا ربط له بالمقام ، وستعرف في محله فساده في نفسه ، بل لو
قصد المنفعة المحللة بالقصد المعاوضي بأن دفع الثمن بإزائها بطل البيع لعدم كون
المبيع عينا
وما ذكره المحقق النائيني ره في وجه اعتبار قصد المنفعة المحللة من أن عناوين
الأشياء تكون مناط ماليتها لا الجسم المطلق الذي هو المادة المشتركة بين ما له قيمة
وما لا قيمة له ، فإذا فرضنا الشئ لا مالية له إلا باعتبار منفعة خاصة ، فكما يجب
تعيين العنوان في المبيع ولا يصح بيع القدر المشترك بين الدهن واللحم مثلا ، فكذلك
يجب تعيين العنوان الذي يكون الدهن مالا باعتباره بقصد المنفعة المحللة ، غير تام ،