شرح
وفيهما نظر لأن المستثنى منه ليس هو خصوص الأعيان النجسة كما يشهد له
عد المعاوضة على الأعيان المتنجسة من جملة المسائل الثمان ، بل الأعم منها ومن
المتنجسة ، ولكن مقيدة بالأعيان التي لا تنتفع بها منفعة محللة ، وعليه فإذا فرضنا وجود
الدليل على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس ، يكون الدهن المتنجس داخلا في المستثنى
منه ، فبعد ورود الدليل على جواز الانتفاع به وبيعه لا محالة يكون الاستثناء متصلا .
فتحصل : أن ما ذكره قده ملاكا لكون الاستثناء متصلا أو منقطعا متين جدا ،
وقد مر فساد كلا المبنيين .
وقد استدل الشيخ الأعظم لجواز البيع بصحيح معاوية عن الإمام الصادق
( ع ) قال : قلت : جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل فقال : أما السمن والعسل فيؤخذ
الجرذ وما حوله : والزيت يستصبح به ( 1 ) .
قال وزاد في محكي التهذيب : أنه يبيع ذلك الزيت ويبينه لمن اشتراه ليستصبح
به .
وبصحيح الحلبي - الذي عبر عنه اشتباها بصحيح سعيد الأعرج - عنه ( ع ) :
في الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه قال : إن كان سمنا أو عسلا أو
زيتا فإنه ربما يكون بعض هذا فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف
فادفعه حتى يسرج به ( 2 ) .
ولكن الصحيحين لا يدلان إلا على جواز الاسراج ، ولا ربط لهما بالبيع ، مع أن
ما في التهذيب إنما هو إشارة إلى صحيحه الآخر ( 3 ) لا أنه تتمة لهذا الصحيح : وتمام
الكلام بالبحث في مواضع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .