شرح
إذ لا ريب في اعتبار كون المبيع أي ما يقابله الثمن مقصودا ومعلوما ومالا ، ولذا لا يصح
بيع القدر المشترك بين ما لا قيمة له وما له قيمة ، فإن القدر المشترك لا مالية له ، فإن
المالية منتزعة من وجود المنفعة المحللة وهي إنما تترتب على الصور النوعية لا القدر
المشترك بين الأنواع ، ويكفي في انتزاع المالية وجود المنفعة الواقعية ، وعليه فبما أن
المبيع هو العين ، والمنفعة ليست مما يقابله الثمن فلا يعتبر زائدا على قصد عنوان المبيع ،
وكونه مالا قصد المنفعة ، فإن ماليته لا تتقوم بقصدها بل هي تابعة لوجودها الواقعي .
فتدبر فإنه دقيق .
وبما ذكرناه ظهر حكم القسمين الأخيرين .
وأما القسم الثاني : فإن كانت المنفعة النادرة موجبة لانتزاع المالية عند العرف
فحكمه حكم سائر الأقسام ، وإلا فلا يصح بيعه لعدم المالية ، ولو فرض ورود دليل
خاص على جواز البيع في هذا الفرض لا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما كونه بيعا
حكميا لا حقيقيا ، أو أن الشارع في المبيع وجعله مالا .
هذا ما تقتضيه القواعد ، وأما النصوص الواردة في المقام ، فقد يتوهم دلالة قوله
عليه السلام في خبر الأعرج فلا تبعه إلا أن تبين له فيبتاع للسراج على اعتبار
قصد المنفعة المحللة بدعوى أنه يدل على حصر جواز البيع بما إذا بيع للاسراج ، وقد
اعتبر البيان مقدمة لذلك ، فلو قصدا بلا بيان لم يحتج إليه ، فاعتبار البيان إنما يكون
مقدميا ، والمعتبر حقيقة هو قصد الاسراج .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده لأن في طريقه محمد بن خالد الطيالسي الذي لم
ينقل فيه توثيق : أن ظهوره في نفسه في ذلك لا ينكر ، إلا أنه لا بد من التصرف فيه
بقرينة أن الاعلام واجب نفسي - كما ستعرف - وهو يمنع عن ظهور النهي عن البيع
في الفساد .
وإن شئت قلت : إنه لهذه القرينة يكون ظاهرا في أن اعتبار القصد المذكور إنما