شرح
هذا كله في الجواز الوضعي ، وأما من حيث الحكم التكليفي ، فالظاهر هو
الحرمة حتى فيما جاز البيع وضعا كما يشهد له حسن ابن مسلم عن الإمام الباقر عليه
السلام : في رجل كان له علي رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير وهو ينظر فقضاه فقال :
لا بأس به أما للمقتضي فحلال وأما للبائع فحرام ( 1 ) . فإنه صريح في الجواز الوضعي
من جهة صراحته في جواز استيفاء الدين من ثمن الخنزير ، وفي الحرمة التكليفية .
فتدبر .
قال الشيخ الأعظم ره وكذلك أجزائهما .
أقول : موضوع النصوص هو الكلب والخنزير ، ففي كل مورد يحكم بعدم جواز
البيع لا بد وأن يحرز صدق أحد هذين العنوانين وإلا فلا وجه للحكم به ، ولا ريب في
عدم صدق عنوان الكلب والخنزير على أجزائهما ، وعليه فلا مورد لاستفادة حرمة
بيعها من النصوص المتقدمة .
ودعوى أن المستفاد منها فساد بيع كل جزء من أجزائهما ، إذ لو كان بيع بعض
أجزائهما جائزا لما كان وجه لكون تمام الثمن سحتا ، كما عن بعض المحققين ، مندفعة
بأن المستفاد من النصوص فساد بيع كل جزء من أجزائهما حتى الأجزاء التي لا تحلها
الحياة إلا ما يكون تبعا في البيع ولا يقع جزء من الثمن في مقابله .
ولكن ذلك في صورة الانضمام وصدق عنوان الكلب والخنزير لا في صورة
الافتراق ، اللهم إلا أن يدعي العلم بعدم دخل خصوصية الانضمام في هذا الحكم ،
وبعبارة أخرى : بعد ما لا ريب في صدق عنوان الكلب والخنزير على الميتة منهما ولو
بالمسامحة العرفية ، ودلالة تلك النصوص على حرمة بيعها ، دعوى العلم بعدم دخل
خصوصية الاتصال في الحكم وكون تمام الموضوع بحسب المتفاهم العرفي جسد الكلب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 60 - من أبواب ما يكتسب به حديث 2 .