شرح
بيع الدم النجس ، وعن التذكرة : دعوى الاجماع على عدم جواز بيع نجس العين .
وأما الثاني : فلأنه لا محذور في الالتزام بذلك ، بل ظاهر الفتاوى أيضا كالنص
هو ذلك .
وأما الثالث : فلأنه لا وجه لهذه الدعوى سوى دعوى الانصراف ومناسبة
سياق أخواته ، وكلتا الدعويين كما ترى .
فتحصل : أن الأظهر عدم جواز بيع الدم النجس ، هذا في غير دم الانسان وأما
دم الانسان فالكلام فيه محرر في " المسائل المستحدثة " .
وأما الدم الطاهر : فالخبر لا يدل على المنع عن بيعه ، فلو فرض له منفعة محللة
كالصبغ على القول بجوازه يجوز بيعه بمقتضى العمومات .
ولكن قد يقال بعدم جوازه ، ولا وجه له سوى توهم أنه مما تقتضيه آية تحريم
الخبائث ، وقد مر أن الخبيث عبارة عن ما فيه مفسدة ودناءة ، وليس المراد به ما يتنفر
منه الطبع ، مضافا إلى ما تقدم أيضا من اختصاصها بالأكل .
وقد يقال : أنه على القول بجوازه لا يجوز البيع ، وغاية ما قيل في وجه عدم الجواز
مضافا إلى ما تقدم الذي عرفت ما فيه : أن الصبغ وكذا ما شابهه ليس من المنافع
الشائعة للدم ، فيصح أن يقال : إنه شئ لا ينتفع به منفعة محللة فيشمله النبوي : إن
الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . لكنك عرفت أن النبوي ضعيف السند ، والقواعد تقتضي
صحة بيع كل ما له منفعة شائعة كانت أم نادرة . فالأظهر جواز بيعه .