شرح
لا يقال : إن هذه النصوص بعد الجمع بينها تدل على جواز النياحة مطلقا ،
والنسبة بينها وبين النصوص الدالة على حرمة الكذب وحرمة الغناء هي العموم من
وجه ، فتتساقطان في المجمع فيرجع إلى أصالة الحل ، ولازم ذلك جوازها وإن كان
بالباطل .
فإنه يقال : إن هذه النصوص تدل على جواز النوح من حيث هو مع قطع
النظر عن العناوين الثانوية المنطبقة عليه في بعض الموارد .
فتحصل : أن الأظهر هو الجواز ما لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرمة
كالكذب ونحوه .
وأما المورد الثاني ففيه أيضا طوائف من النصوص : الأولى : ما دل على جوازه
مطلقا : كخبر أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام : لا بأس بأجر النائحة التي
تنوح على الميت ( 1 ) .
الثانية : ما دل على المنع كذلك : كخبر عذافر عنه عليه السلام عن كسب
النائحة : تستحله بضرب إحدى يديها على الأخرى ( 2 ) . أي لا يأخذ الأجر على النياحة
بل على ما يضم إليها من الأعمال .
الثالثة : ما دل على الجواز إذا كان بالحق : كمرسل الفقيه المتقدم .
الرابعة : ما دل على الجواز إذا لم يشارط وقبل النائح ما يعطي : كموثق حنان
عن الإمام الصادق عليه السلام : قل لها لا تشارط وتقبل ما أعطيت .
الخامسة : ما دل بظاهره على الكراهة : كخبر سماعة قال : سألته عن كسب
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 17 من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .