شرح
وقد استدل لحرمتها بجملة من الآيات : منها : قوله تعالى ( ويقطعون ما أمر
الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( 1 ) بدعوى
أن النمام قاطع لما أمر الله به أن يوصل ومفسد .
وفيه : أن الآية متضمنة لذم من يكون الوصل عليه واجبا ، وهو قاطع له ، وذلك
لأن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وعليه فهي أجنبية عن المقام ، إذا النمام لا يجب عليه
الوصل ، وتختص بموارد وجوب الوصل كقطع الرحم ونحوه ، مع أن الظاهر من الآية
ذم قطع الشخص نفسه عن آخر ولا تشمل قطع الشخصين أحدهما عن الآخر .
ومنها قوله تعالى ( ويفسدون في الأرض ) ( 2 ) .
وفيه : أن النمام ربما يكون مفسدا ، وربما لا توجب النميمة الفساد ، فالآية لا تدل
على حرمة النميمة بقول مطلق .
ومنها : قوله تعالى ( والفتنة أشد من القتل ) ( 3 ) وفي موضع آخر : أكبر يدل
أشد ( 4 ) .
وفيه : أن المراد بالفتنة على ما ذكره المفسرون : الفتنة في الدين ، وهو الشرك
والكفر ، وإنما سمي بها لأنه يؤدي إلى الهلاك ، والمراد من القتل هو القتل في الأشهر
الحرم ، فالمعنى حينئذ : إن الكفر والشرك أعظم ذنبا من القتال في الأشهر الحرم ، ويؤيد
إرادة هذا المعنى ملاحظة صدر الآية الشريفة ، فهي غريبة عن المقام .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 26 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 28 .
( 3 ) البقرة - آية 192 .
( 4 ) سورة البقرة - آية 218 .