تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
وقد استدل لحرمتها بجملة من الآيات : منها : قوله تعالى ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( 1 ) بدعوى أن النمام قاطع لما أمر الله به أن يوصل ومفسد . وفيه : أن الآية متضمنة لذم من يكون الوصل عليه واجبا ، وهو قاطع له ، وذلك لأن مادة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وعليه فهي أجنبية عن المقام ، إذا النمام لا يجب عليه الوصل ، وتختص بموارد وجوب الوصل كقطع الرحم ونحوه ، مع أن الظاهر من الآية ذم قطع الشخص نفسه عن آخر ولا تشمل قطع الشخصين أحدهما عن الآخر . ومنها قوله تعالى ( ويفسدون في الأرض ) ( 2 ) . وفيه : أن النمام ربما يكون مفسدا ، وربما لا توجب النميمة الفساد ، فالآية لا تدل على حرمة النميمة بقول مطلق . ومنها : قوله تعالى ( والفتنة أشد من القتل ) ( 3 ) وفي موضع آخر : أكبر يدل أشد ( 4 ) . وفيه : أن المراد بالفتنة على ما ذكره المفسرون : الفتنة في الدين ، وهو الشرك والكفر ، وإنما سمي بها لأنه يؤدي إلى الهلاك ، والمراد من القتل هو القتل في الأشهر الحرم ، فالمعنى حينئذ : إن الكفر والشرك أعظم ذنبا من القتال في الأشهر الحرم ، ويؤيد إرادة هذا المعنى ملاحظة صدر الآية الشريفة ، فهي غريبة عن المقام .
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 26 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 28 . ( 3 ) البقرة - آية 192 . ( 4 ) سورة البقرة - آية 218 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 468 | السيد محمد صادق الروحاني