شرح
فالظاهر أنه خبران ، جمع الراوي بينهما وذلك لوجهين : الأول : تكرار كلمة
قال ولو كان خبرا واحدا صادرا عن المعصوم في مجلس واحد لما كررها .
الثاني أنه لو كانا خبرا واحدا لكان للمعصوم عليه السلام ذكر المضمر موضع
المظهر وكأن يقول لا بأس ببيعها ، فما ذكره بعض من أن روايات الباب على طوائف
في غير محله ، بل هي طائفتان : مانعة ، ومجوزة .
وقد ذكر الأساطين في مقام الجمع بين الطائفتين وجوها : الأول : ما نقله الشيخ
الأعظم ره عن شيخ الطائفة وهو حمل خبر المنع على عذرة الانسان وخبر الجواز على
عذرة البهائم .
وفيه : أولا إن حمل الظاهر على النص إنما يكون جمعا عرفيا فيما إذا كانت
النصوصية باقتضاء نفس الدليل كما في أفعل ولا بأس بتركه حيث إن الثاني نص
بنفسه في عدم الوجوب ، لا فيما إذا كانت من جهة تيقن اندراج فرد أو أفراد في الدليل
من جهة مناسبة الحكم والموضوع أو غيرها ، إذا هل العرف لا يرون مثل هذا النص
قرينة على التصرف في الظاهر .
وإن شئت قلت : إن النص الذي يكون قرينة هو النص في تمام المدلول لا في
بعضه كما في المقام ، وذلك فإن جعل أحد الدليلين في أمثال المقام قرينة على التصرف
في ظاهر الآخر ، إما أن يكون باعتبار معناه الظاهر ، أو باعتبار بعض مدلوله الذي
هو نص فيه ، لا سبيل إلى توهم الأول ، فإن ظاهر كل منهما ينافي صدور الآخر
ويستدعي عدم صدوره لا حمله على بعض مدلوله .
وأما بالاعتبار الثاني فإن ادعي كونه قرينة بذلك الاعتبار قبل تخصيصه به
فهو كما ترى ، وإن ادعي كونه قرينة بعده فهو دور واضح ، مثلا جعل ثمن العذرة
سحت قرينة لحمل لا بأس ببيع العذرة على عذرة غير الانسان لا يصح قبل تخصيصه
بعذرة الانسان كما هو واضح ، ولا بعده ، فإن تخصيصه