شرح
بما فيه أو مدحه بالجملة الانشائية ، ثم إن المراد من من لا يستحق المدح هو من كان
عدوا لله لكفره عصيانه .
وقد استدل الشيخ ره لحرمته بأمور : الأول : حكم العقل بقبح ذلك .
وفيه : أن العقل وإن كان يدرك ذلك ولكن كونه بنحو يلازم حرمته شرعا غير
معلوم ، وإن شئت قلت : إن العقل يراه خلقا رديا لا محرما ما لم ينطبق عليه عنوان محرم
آخر كتقوية الظالم ونحوها ولم يكن الممدوح ممن يجب البراءة عنه لكونه مبدعا في
الدين .
الثاني : الآية الشريفة ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ( 1 )
وتقريب الاستدلال بها : إن الركون هو الميل إليهم ، فإذا حرم الميل القلبي حرم المدح
بالأولوية ، أو أن المدح من مصاديق الميل ، إذ الميل أعم من الميل القلبي والميل
الخارجي .
وفيه : أن المنهي عنه هو الركون إلى الظالم لا مطلق العاصي وإن كان كل عاص
ظالما ، إلا أن المتبادر منه بحسب المتفاهم العرفي هو من شاع اطلاق الظالم عليه ، أي
الحاكم الجائر أو الظالم لغيره بجناية أو سرقة ، ويؤيده صحيح أبي حمزة عن سيد
الساجدين عليه السلام : إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ( 2 ) . إذ المقابلة آية
التعدد ، وعليه فلا ربط لها بالمقام ، نعم بعض مصاديق مدح من لا يستحقق المدح يحرم
لكونه ركونا إلى الظالم .
الثالث : ما رواه الصدوق ره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من عظم
صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه سخط الله عليه وكان في درجته مع قارون في التابوت
هامش
( 1 ) سورة هود آية 114 .
( 2 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .