شرح
وفيه إنه لا كلام في دلالة النصوص على أن ذا اللسانين يستحق عقابين ، إلا أن
الظاهر أن أحد العقابين ليس لما أفاده الشيخ ره واستحسنه الأستاذ وهو المدح في
الحضور الذي هو مباح في نفسه ، بدعوى أنه إذا كان مسبوقا بالذم أو ملحوقا به كان
من الجرائم الموبقة ويوجب كون الانسان ذا لسانين ومنافقا ، وذلك لأن مجرد ذكر
الصفات الحسنة في الحضور وذكر الصفات الذميمة في الغياب ، أو ذكر الأعمال الحسنة
في الحضور والأعمال القبيحة في الغياب لا يوجب صدق عنوان ذي اللسانين عليه كي
يحتاج إلى هذا التوجيه ، بل صدق هذا العنوان إنما يكون بمدح الشخص في حضوره
بأن له صفة حسنة أو عملا حسنا وذمه في غيابه بثبوت ضد هاله ، أو مدحه في الحضور
بنحو يشعر بعدم ثبوت صفة ذميمة له ، وعليه فحيث إن لسان المدح في الحضور يكون
غالبا لسان الكذب بعد عدم امكان صدقه في اللسانين ، فيكون أحد العقابين للكذب ،
والآخر للغيبة ، فتدبر ، فإن لازم ذلك عدم صدق هذا العنوان على من مدح الشخص
في حضوره بما فيه ، وذمه في الغياب باثبات ضده له . وهو كما ترى .