تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
الصحة ، والتمسك بأدلة النهي عن المنكر لاثبات وجوب الردع تمسك بالعام في الشبهة المصداقية له ، وهو لا يجوز بالاتفاق . وحكي الشهيد عن بعض أنه قال : لو سمع أحد يغتاب آخر ، واحتمل كونه جائز الغيبة ليس له النهي عنه لامكان استحقاق المقول فيه : فيحمل فعل المسلم على الصحة ما لم يعلم فساده . وأورد عليه الشهيد ره : بأن مقتضى عموم الأدلة وترك الاستفصال فيها - الذي هو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل - هو وجوب الرد وعدم جواز الاستماع ، على أنه لو تم ذلك لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة . وأجاب عنه الشيخ ره : بأن فيما ذكره الشهيد ره خلطا بين عدم الاستماع ورد الغيبة ، وبين النهي عنها ، والذي نفاه القائل هو لزوم النهي ، وهو لم ينف الأول كي يرد عليه ما ذكر ، وحيث إن النسبة بين حرمة الاستماع ووجوب النهي عنها عموم من وجه ، إذ قد يجب النهي ولا يحرم الاستماع كما إذا كان هناك أحد المسوغات ، ولكن المغتاب معتقد لعدمه ، وقد يحرم الاستماع ويجب الرد ، ولا يجب النهي عنها ، كما إذا كان الفعل جائزا للمغتاب لكونه صبيا مثلا ، وقد يجتمعان ، فإذا شك في استحقاق المقول فيه الغيبة لم يجز استماعها ، لأن السامع أحد المغتابين ، فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا علم التجاهر المسوغ ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلا إذا علم التجاهر ، ولكن لا يجب نهي القائل لاحتمال وجود المسوغ . ويظهر من الأخبار المستفيضة وجوب الرد الغيبة ، قال الشيخ : إن الرد غير النهي عنها . وأورد عليه المحقق الإيرواني ره : بأن الظاهر أنه عينه ، فإن الرد هو المنع
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 393 | السيد محمد صادق الروحاني