شرح
الصحة ، والتمسك بأدلة النهي عن المنكر لاثبات وجوب الردع تمسك بالعام في الشبهة
المصداقية له ، وهو لا يجوز بالاتفاق .
وحكي الشهيد عن بعض أنه قال : لو سمع أحد يغتاب آخر ، واحتمل كونه
جائز الغيبة ليس له النهي عنه لامكان استحقاق المقول فيه : فيحمل فعل المسلم على
الصحة ما لم يعلم فساده .
وأورد عليه الشهيد ره : بأن مقتضى عموم الأدلة وترك الاستفصال فيها - الذي
هو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل - هو وجوب الرد وعدم جواز
الاستماع ، على أنه لو تم ذلك لتمشي فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة
إلى السامع لاحتمال اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقالته ، وهو هدم قاعدة النهي
عن الغيبة .
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن فيما ذكره الشهيد ره خلطا بين عدم الاستماع ورد
الغيبة ، وبين النهي عنها ، والذي نفاه القائل هو لزوم النهي ، وهو لم ينف الأول كي يرد
عليه ما ذكر ، وحيث إن النسبة بين حرمة الاستماع ووجوب النهي عنها عموم من وجه ،
إذ قد يجب النهي ولا يحرم الاستماع كما إذا كان هناك أحد المسوغات ، ولكن المغتاب
معتقد لعدمه ، وقد يحرم الاستماع ويجب الرد ، ولا يجب النهي عنها ، كما إذا كان الفعل
جائزا للمغتاب لكونه صبيا مثلا ، وقد يجتمعان ، فإذا شك في استحقاق المقول فيه الغيبة
لم يجز استماعها ، لأن السامع أحد المغتابين ، فكما أن المغتاب تحرم عليه الغيبة إلا إذا
علم التجاهر المسوغ ، فكذلك السامع يحرم عليه الاستماع إلا إذا علم التجاهر ، ولكن
لا يجب نهي القائل لاحتمال وجود المسوغ .
ويظهر من الأخبار المستفيضة وجوب الرد الغيبة ، قال الشيخ : إن الرد غير
النهي عنها .
وأورد عليه المحقق الإيرواني ره : بأن الظاهر أنه عينه ، فإن الرد هو المنع