شرح
أقول : إن انطبق الظلم على الغيبة في مورد فلا كلام في قبحة ، وإلا لا يكون
العقل مستقلا بقبحه . وبالجملة مجرد كشف أمر ستره الله ليس من القبائح العقلية ،
ودعوى ملازمة ذلك لعنوان الظلم كما ترى ، وأما الاجماع فلا اشكال في قيامه على
الحرمة ، بل هي من ضروريات الدين .
بيان معنى الغيبة
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : في بيان معنى الغيبة : وقد اختلفت كلمات اللغويين والفقهاء في مفهوم الغيبة موضوعا ، ولا يستفاد جميع ما قيل باعتباره من القيود من الأخبار ، فلا بد من البحث في كل واحد من تلك القيود مستقلا حتى يتضح الأمر بذلك ، فإن أمكن تحديدها بنحو يكون جامعا ومانعا فهو ، وإلا فيقتصر في الحكم بالتحريم على المتيقن ، ويرجع فيما زاد إلى أصالة البراءة ، وستعرف في آخر هذا المبحث ما هو الحق عندي في بيان الضابط فانتظر . فأقول ومنه التوفيق : إن جميع ما قيل ويمكن أن يقال باعتباره فيها أمور : الأول : كون المغتاب بالفتح أخا في الدين ، وتدل على اعتباره جملة من النصوص : كحسن بن عبد الرحمان بن سيابة عن مولانا الصادق عليه السلام : إن الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه ( 1 ) . وحسن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال : هو أنهامش
( 1 ) الوسائل - باب 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 2 .