تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
مورد أقام فيه دليل على حكم الزامي . ثانيها : انصرافه عن هذا المورد . ثالثها : ظهوره في تقييد ما تضمنه من الحكم بعدم المخالفة للحكم الالزامي . وأما دعوى أن مقتضيات الأحكام الترخيصية لا تصلح لمزاحمة مقتضيات الأحكام الإلزامية ، فأجنبية عن المقام ، إذ تلك إنما هي فيما إذا ثبت المقتضيان ، وهو في الفرض معلوم العدم ، لفرض التعارض بين الدليلين ، ولا أقل من عدم المعلومية ، وعليه فلا مناص عن الرجوع إلى مرجحات باب التعارض . وما نحن فيه من هذا القبيل ، وليس من قبيل الموارد الثلاثة الأول ، كما هو واضح ، فلا بد من تقديم أدلة الغناء لمخالفتها للعامة . ومنها : أن التحريم إنما هو للطرب وليس في المراثي طرب ، بل ليس فيها إلا الحزن . وفيه : أنه تارة يكون الصوت صوتا لهويا ولحنا رقصيا ، ويوجب حصول النشاط والانبساط ، ولكن ربما يبكي المستمع في خلاله لأجل الهموم المركوزة في قلبه الغائبة عن خاطره من فقد ما تستحضره القوي الشهوية ويتخيل أنه بكى في المرثية أو أنه يبكي من جهة أقوائية المادة في حصول الحزن من الكيفية المطربة . وأخرى يكون الصوت بنفسه موجبا لحصول الحزن والبكاء ، وعدم صدق الغناء على الثاني وإن كان هو الحق كما عرفت إلا أنه يصدق على الأول ، فاللازم هو مراعاة ذلك وتمييز الغناء عن غيره . فتحصل : أن الغناء في المراثي حرام ، إلا أن الصوت غير الموجب لحصول الخفة الحاصلة عن شدة السرور - وبعبارة أخرى ، غير الملهي - لا يكون غناءا فلا يكون محرما .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 333 | السيد محمد صادق الروحاني