تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن أدلة المستحبات لا تقاوم أدلة المحرمات ، ومحصل ما ذكره في وجه ذلك : أن دليل الاستحباب إنما يتضمن ثبوت الحكم لوجود جهته المقتضية له ، مع عدم تحقق ما يقتضي الالزام بترك مورده ، فالفعل إنما يتصف بالاستحباب إذا خلا في طبعه عما يقتضي الحرمة ، فمع طروء عنوان ملزم لتركه يكون محرما ولا يقاومه دليل الاستحباب ، فالابكاء مستحب ما لم يطرء عليه أحد العناوين المحرمة منها الغناء ، فلا يصلح دليل مطلوبيته لمقاومة أدلة حرمة الغناء . ويرده : أن ما ذكره من عدم مقاومة أدلة الأحكام غير الالزامية أدلة الأحكام الإلزامية إنما يتم في موارد : الأول : ما إذا وقعت المزاحمة بين الطائفتين في مقام الامتثال من دون أن تتصادقا على مورد واحد ، كما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصوم واستحباب قراءة القرآن إذا لم يتمكن من الجمع بينهما ، فإنه في مثل ذلك لا شبهة في تقديم الأول ، لأن دليله يكون معجزا عن الثاني . الثاني : ما إذا كان الموضوع فيهما واحدا ، ويكون الحكم غير الالزامي مشروطا بأن لا يلزم من موافقته مخالفة حكم الزامي كقضاء حاجة المؤمن ، حيث إن استحبابه مقيد بعدم لزوم فعل الحرام من امتثاله ، وعليه يبتني عدم توقف أحد من أنه لا يجوز شئ من المحرمات بعنوان قضاء حاجة المؤمن . الثالث : ما إذا كان الحكم غير الالزامي مترتبا على الشئ بعنوانه الأولي ، والحكم الالزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي . وأما في غير هذه الموارد الثلاثة ، وهو ما إذا كان الثابت في الواقع حكما واحدا ، وكانت الأدلة متعارضة في ثبوت الحكم الالزامي أو غير الالزامي ، بنحو التباين أو العموم من وجه ، مع عدم كون الحكم غير الالزامي مشروطا بعدم مخالفة الحكم الالزامي ، فلا وجه لدعوى تقدم دليل الحكم الالزامي إلا دعوى أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلو : أحدها : عدم ثبوت الاطلاق لدليل الحكم غير الالزامي بنحو يشمل