شرح
وأجاب عنه الشيخ ره : بأن أدلة المستحبات لا تقاوم أدلة المحرمات ، ومحصل
ما ذكره في وجه ذلك : أن دليل الاستحباب إنما يتضمن ثبوت الحكم لوجود جهته
المقتضية له ، مع عدم تحقق ما يقتضي الالزام بترك مورده ، فالفعل إنما يتصف
بالاستحباب إذا خلا في طبعه عما يقتضي الحرمة ، فمع طروء عنوان ملزم لتركه يكون
محرما ولا يقاومه دليل الاستحباب ، فالابكاء مستحب ما لم يطرء عليه أحد العناوين
المحرمة منها الغناء ، فلا يصلح دليل مطلوبيته لمقاومة أدلة حرمة الغناء .
ويرده : أن ما ذكره من عدم مقاومة أدلة الأحكام غير الالزامية أدلة الأحكام
الإلزامية إنما يتم في موارد : الأول : ما إذا وقعت المزاحمة بين الطائفتين في مقام الامتثال
من دون أن تتصادقا على مورد واحد ، كما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصوم
واستحباب قراءة القرآن إذا لم يتمكن من الجمع بينهما ، فإنه في مثل ذلك لا شبهة في
تقديم الأول ، لأن دليله يكون معجزا عن الثاني .
الثاني : ما إذا كان الموضوع فيهما واحدا ، ويكون الحكم غير الالزامي مشروطا
بأن لا يلزم من موافقته مخالفة حكم الزامي كقضاء حاجة المؤمن ، حيث إن استحبابه
مقيد بعدم لزوم فعل الحرام من امتثاله ، وعليه يبتني عدم توقف أحد من أنه لا يجوز
شئ من المحرمات بعنوان قضاء حاجة المؤمن .
الثالث : ما إذا كان الحكم غير الالزامي مترتبا على الشئ بعنوانه الأولي ،
والحكم الالزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي .
وأما في غير هذه الموارد الثلاثة ، وهو ما إذا كان الثابت في الواقع حكما واحدا ،
وكانت الأدلة متعارضة في ثبوت الحكم الالزامي أو غير الالزامي ، بنحو التباين أو
العموم من وجه ، مع عدم كون الحكم غير الالزامي مشروطا بعدم مخالفة الحكم
الالزامي ، فلا وجه لدعوى تقدم دليل الحكم الالزامي إلا دعوى أحد أمور ثلاثة على
سبيل منع الخلو : أحدها : عدم ثبوت الاطلاق لدليل الحكم غير الالزامي بنحو يشمل