شرح
أقول : ملخص القول في المقام هو : أن المبيع إن كان كليا وكان الغش في الفرد
المقبوض الخارجي ، لا شبهة في صحة البيع لعدم الغش في البيع ، نعم للمشتري تبديل
المقبوض بغيره ، وإن كان المبيع شخصيا فإن علق البيع على ذلك بطل ، وإن لم يكن
مغشوشا للاجماع على اعتبار التنجيز في صحة البيع ، وأما إن كان البيع منجزا فإن كان
الوصف الذي يقع البيع عليه من الصور النوعية عند العرف كما لو باع الموجود
الخارجي بعنوان أنه ذهب ، فبان أنه نحاس مذهب بطل البيع ، لأن ما وقع عليه البيع
لا تحقق له في الخارج ، وما له تحقق لم يقع عليه البيع ، وأما إن كان من الأوصاف
الكمالية ، ككون العبد كاتبا ، أو من أوصاف الصحة ، ككونه بصيرا صح البيع .
نعم إن كان المتخلف من أوصاف الكمال ثبت خيار الشرط ، وإن كان من
أوصاف الصحة تخير المشتري بين الفسخ والامضاء مع أخذ الأرش ، أو بدونه ، ولا
يفرق في ذلك بين أخذه عنوانا للمبيع ، أو شرطا كما حقق ذلك كله في محله وأشرنا إليه
في مسألة التطفيف اجمالا .
وبما ذكرناه ظهر ما هو الحق عندنا ، وأنه إنما يبطل البيع في خصوص ما إذا
كان الوصف المتخلف من قبيل الصور النوعية وكون المبيع شخصيا ، ولا يبطل في
سائر الصور إلا إذا كان العقد معلقا على الوصف .
الثاني : خبر موسى بن بكر كنا عند أبي الحسن عليه السلام : وإذا دنانير
مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي : القه في
البالوعة حتى لا يباع شئ فيه غش ( 1 ) . لظهور التعليل في أن كل ما فيه غش لا
يصح بيعه .
وأورد عليه الشيخ ره : بأن الظاهر من الخبر بقرينة الأمر بالالقاء في البالوعة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 86 من أبواب ما يكتسب به - حديث 5 .