تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
بحرام حتى إذا اتفق أنه لم يبع ، أو يكون المحرم هو انشاء البيع ، ومن المعلوم أن مجرد الانشاء ليس بحرام لو نبه بالغش قبل أن يقبض أو حط من ثمنه أو أبرأ ذمته من الثمن أو خيره بين الأخذ والترك ، فيتعين أن يكون الغش هو أخذ قيمة غير المغشوش بإزاء المغشوش غير صحيح ، لأن ذلك كله لا يعتني به في مقابل ظاهر النصوص الدالة على حرمة الغش . وإن شئت قلت : إن شوب اللبن بالماء لا يحرم لعدم صدق الغش عليه ، كما أنه لا يصدق على مجرد العرض للبيع ، وأما انشاء البيع واعتبار ملكية المشتري للمغشوش بعنوان أنه غير مغشوش فهو حرام بمقتضى النصوص لكونه غشا ، وعدم حرمته في صورة التنبيه إنما يكون لخروجه بذلك عن كونه غشا كما عرفت . وأما لو حط من الثمن أو أبرأ ذمته منه أو خيره بين الأخذ والترك مع كون البيع واقعا على المعنون بعنوان كون غير مغشوش ، فلا يؤثر في رفع الحرمة . ثم إن مقتضى اطلاق النصوص وإن كان في بادي النظر حرمة الغش مطلقا كان في المعاملة أم في غيرها ، إلا أنه لو لم ندع اختصاص الغش بالمعاملة ، فلو سقي اللبن الممزوج بالماء للضيف لا يصدق الغش ، وإن كان يحرم لو أخبر ، ولو عملا بموافقة الظاهر للواقع من جهة الكذب فلا ينبغي التوقف في تعين حمل الأخبار على خصوص المعاملات .

حكم المعاملة وضعا

وأما الموضع الثالث : فقد استدل لفساد المعاملة بوجوه : الأول : إن العقد تعلق بالمبيع المعنون بكونه غير مغشوش لا بذات المبيع بأي عنوان اتفق ، فلو تبين كونه مغشوشا فقد ظهر أنه لا وجود للمبيع وما هو موجود غير واقع عليه البيع .