شرح
بحرام حتى إذا اتفق أنه لم يبع ، أو يكون المحرم هو انشاء البيع ، ومن المعلوم أن مجرد
الانشاء ليس بحرام لو نبه بالغش قبل أن يقبض أو حط من ثمنه أو أبرأ ذمته من
الثمن أو خيره بين الأخذ والترك ، فيتعين أن يكون الغش هو أخذ قيمة غير المغشوش
بإزاء المغشوش غير صحيح ، لأن ذلك كله لا يعتني به في مقابل ظاهر النصوص الدالة
على حرمة الغش .
وإن شئت قلت : إن شوب اللبن بالماء لا يحرم لعدم صدق الغش عليه ، كما أنه
لا يصدق على مجرد العرض للبيع ، وأما انشاء البيع واعتبار ملكية المشتري للمغشوش
بعنوان أنه غير مغشوش فهو حرام بمقتضى النصوص لكونه غشا ، وعدم حرمته في
صورة التنبيه إنما يكون لخروجه بذلك عن كونه غشا كما عرفت . وأما لو حط من
الثمن أو أبرأ ذمته منه أو خيره بين الأخذ والترك مع كون البيع واقعا على المعنون
بعنوان كون غير مغشوش ، فلا يؤثر في رفع الحرمة .
ثم إن مقتضى اطلاق النصوص وإن كان في بادي النظر حرمة الغش مطلقا
كان في المعاملة أم في غيرها ، إلا أنه لو لم ندع اختصاص الغش بالمعاملة ، فلو سقي
اللبن الممزوج بالماء للضيف لا يصدق الغش ، وإن كان يحرم لو أخبر ، ولو عملا
بموافقة الظاهر للواقع من جهة الكذب فلا ينبغي التوقف في تعين حمل الأخبار على
خصوص المعاملات .