تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
وهل يعتبر في صدقه قصد مفهومه فما يكون ملتبسا في نفسه لا يجب الاعلام كما يظهر من الشيخ ره ، أم لا يعتبر ذلك ؟ وجهان أقواهما الثاني : لأن الغش من الأمور الواقعية التي لا تختلف باختلاف القصود ، وليس القصد من مقوماته . واستدل على الأول بخبر الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : عن الرجل يشتري طعاما فيكون أحسن له وأنفق له أن يبله من غير أن يلتمس زيادته فقال عليه السلام : إن كان بيعا لا يصلحه إلا ذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس ، وإن كان إنما يغش به المسلمين فلا يصلح ( 1 ) . بدعوى أنه عليه السلام فصل في الحرمة بين التماس الزيادة وعدمه ، وحكم بالحرمة وكونه غشا في الأول دون الثاني . وفيه : أن الظاهر من الخبر هو التفصيل في بل الطعام بين كونه للاصلاح ورفع العيب أو دفعه ، وبين كونه موجبا لتوهم الناس والالتباس ، فحكم بالجواز في الصورة الأولى دون الثانية . وأما في الصورة الثانية فمقتضى اطلاقه عدم الفرق بين كون الغش والمزج مع قصد مفهومه أو بدونه ، فالأظهر عدم اعتبار قصد مفهومه في صدقه . وأما الثاني : فالأقوى هو حرمة الغش في نفسه كما هو المتفق عليه نصا وفتوى ، فقد ذكر الشيخ ره جملة من النصوص المتظافرة الدالة على ذلك فلا حاجة إلى ذكرها ، فما ذكره المحقق الإيرواني ره من أن الغش ليس بنفسه من المحرمات ، وإنما يحرم من جهة انطباق عنوان الكذب وأكل مال الغير بلا رضي صاحبه عليه ، مستندا إلى أنه لو لم يكن المحرم ذلك فإما أن يكون المحرم شوب اللبن بالماء ، ومن المعلوم أنه ليس ذلك من المحرمات ، أو يكون عرض المشوب للبيع ، ومن المعلوم أن مجرد ذلك ليس
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 من أبواب أحكام العيوب حديث 3 .