تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
رضاه فيه ، فيدور عدم الصحة مدار عدم رضا السيد حدوثا وبقاءا ، فإذا أجاز جاز . لا يقال : إن العصيان الوضعي للسيد مستلزم لعصيان الله تعالى أيضا ، لأن عدم امضاء السيد ، موجب لعدم امضاء الله تعالى . فإنه يقال : إن عصيان السيد ومخالفته حرام شرعا ، والمحرم الشرعي ليس على قسمين ، وبعبارة أخرى : بالإجازة والرضا البعدي لا ينقلب ما وقع معصية عما وقع عليه ، وهذا بخلاف عدم الامضاء ، فإن عدم امضاء الشارع الأقدس لما لم يمضه السيد عدم امضاء ما دامي أي ما دام لم يجز السيد ، فتدبر فإنه دقيق . ويؤيد ما ذكرناه من كون المراد من العصيان فيهما العصيان الوضعي : تمثيله عليه السلام لعصيان الله تعالى في الصحيح الثاني بالنكاح في العدة وأشباهه . فتحصل : أنه لا دليل على دلالة النهي التحريمي على الفساد . ومما ذكرناه ظهر أنه لا يدل النهي عن المسبب على الصحة أيضا ، لأنه قد استدل لذلك بوجهين : الأول : أنه يعتبر في متعلق النهي القدرة ، ولا يكاد يقدر على المسبب إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة . الثاني : النصوص المتقدمة ، بتقريب أنها صريحة في أن عصيان السيد لا يستلزم بطلان النكاح ، وبما أن عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى ، يستفاد منها أن عصيانه تعالى لا يستلزم الفساد ، وأما عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله عليه السلام لم يعص الله فلا بد أن يراد به العصيان الوضعي . وكلاهما فاسدان ، أما الأول : فلأنه يتم لو كان متعلق النهي الاعتبار القائم بالشارع ، وقد عرفت عدم معقولية ذلك ، وإنما المتعلق له الاعتبار القائم بالمتبايعين وهو مقدور وإن لم يكن صحيحا . وأما الثاني : فلتوقفه على أن يكون المراد من العصيان في كل من الموردين معنى يغاير ما يراد منه في الآخر ، وقد عرفت فساد ذلك أيضا .