شرح
وإن شاء أجاز نكاحهما - إلى أن قال - فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنه في أصل
النكاح كان عاصيا ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص
لله ، إنما عصى سيده ولم يعص الله تعالى ، إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من
نكاح في عدة وأشباهه ( 1 ) . ونحوهما غيرهما .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن النكاح لو كان مما حرمه الله تعالى
عليه كان فاسدا .
وفيه : أن محتملات المراد من العصيان في الجملتين أربعة :
الأول : أن يراد به فيهما العصيان الوضعي .
الثاني : أن يراد به فيهما العصيان التكليفي .
الثالث : أن يراد بالعصيان في الأولى : التكليفي منه وفي الثانية : الوضعي منه .
الرابع : عكس ذلك .
والاحتمالان الأخيران يدفعان بوحدة السياق ، فيدور الأمر بين الأولين ،
والظاهر هو الأول ، وذلك لوجهين : الأول : إن انشاء البيع أو التزويج ليس تصرفا
عرفا كي يكون حراما ، ولذا لو أنشأ البيع العبد لغير نفسه لما توقف على إجازة سيده
بلا كلام .
الثاني : إن عصيان السيد حرام شرعا ، فمعصيته تكون معصية الله تعالى ، فكيف
يتصور أن يكون فعل معصية للسيد ولا يكون معصية لله ، فلا محالة يكون المراد منه
العصيان الوضعي ، أعني عدم النفوذ .
فالمتحصل حينئذ : أنه لا توقف في نفوذ النكاح من قبل الله تعالى ، وليس
نكاحا غير مشروع في نفسه ، بل التوقف في نفوذه إنما هو من قبل السيد لاعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 2 .