شرح
المنشأة كما في النهي عن بيع المصحف من الكافر ، كان النهي معجزا مولويا للمكلف
عن الفعل ورافعا لسلطنته عليه ، فيختل بذلك الشرط الثاني المعتبر في صحة المعاملة ،
ويترتب عليه فسادها .
وبالجملة : يعتبر في نفوذ المعاملة السلطنة الفعلية على التصرف في العين ، ومنع
المولى يوجب رفع السلطنة فلا محالة تفسد المعاملة .
وفيه : أن توقف نفوذ المعاملة وصحتها على السلطنة الوضعية بديهي ، وأما كون
النهي موجبا لسلب هذه السلطنة فهو أول الكلام ، نعم النهي يوجب رفع السلطنة
التكليفية ، ونفوذ المعاملة غير متوقف عليها .
وبالجملة : المعتبر في صحة المعاملة إنما هي السلطنة الوضعية ، والحرمة إنما
توجب رفع السلطنة التكليفية ، لا السلطنة الوضعية ، إذ لا منافاة بين حرمة شئ
ونفوذه وضعا .
الوجه الثاني : الروايات الواردة في نكاح العبد بدون إذن سيده ، الدالة على
صحته مع إجازته لا بدونها ، معللة بأنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجاز جاز :
كصحيح زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام : سأله عن مملوك تزوج بغير إذن سيده
فقال : ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم
بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة
السيد له فقال أبو جعفر عليه السلام : إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه
فهو له جائز ( 1 ) .
وصحيحه الآخر عنه عليه السلام : سأله عن رجل تزوج عبده امرأة بغير إذنه
فدخل بها ثم اطلع على ذلك مولاه قال عليه السلام : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح حديث 1 .