تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
ويشهد له جملة ( 1 ) من النصوص الواردة في المقام المتضمنة أن عليا عليه السلام أعلم الناس بهذا العلم ، وأن أصل الحساب حق ، وأنه علم من علوم الأنبياء ، وغير ذلك من التعابير . ولكن المستفاد من النصوص ( 2 ) الكثيرة أن غير الله تعالى ومن ارتضاه لغيبه لا يحيط بواقع هذا العلم ، أي بتلك العلامات ومعارضاتها ، وأن ما وصل إليه المنجمون أقل قليل من تلك العلامات . فلنعم ما أفاد الشيخ ره حيث قال : إن من تتبع هذه الأخبار لم يحصل له ظن بالأحكام المستخرجة عنها ، فضلا عن القطع ، نعم قد يحصل من التجربة المنقولة خلفا عن سلف الظن بل العلم بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية . وأما النصوص ( 3 ) المانعة فلا يدل شئ منها على خلاف ما ذكرناه ، إذ طائفة منها تمنع عن الاعتقاد بالأحكام المستخرجة عنها ، معللة بما تقدم من أن غير الله تعالى والأنبياء والأوصياء لا يحيط بواقع علم النجوم ، وجملة منها متضمنة لأن من صدق منجما أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، وأن من صدق المنجم فقد استغنى عن الاستعانة بالله ونحو ذلك . وقد توهم دلالة هذه النصوص على كفر المنجم بجميع أقسامه ، ولكنه فاسد ، بل هي لا تدل الأعلى أن تصديق المنجم مستلزم لتوال فاسدة من رفع اليد عن التضرع والاستعانة بالله وغيرهما مما يوجب رفع المكاره ويعين على حصول المطلوب ، وأما ما تضمن ذم المنجم فلو سلم شمول المنجم لكل من الطوائف الأربع المتقدمة - مع أن للمنع عنه مجالا واسعا ، وعن السيد شارح النخبة : إن المنجم من يقول بقدم الأفلاك والنجوم ولا يقول بمفلك ولا خالق - فهو يحمل على ما تقدم بقرينة سائر النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به .