شرح
ويشهد له جملة ( 1 ) من النصوص الواردة في المقام المتضمنة أن عليا عليه السلام
أعلم الناس بهذا العلم ، وأن أصل الحساب حق ، وأنه علم من علوم الأنبياء ، وغير
ذلك من التعابير . ولكن المستفاد من النصوص ( 2 ) الكثيرة أن غير الله تعالى ومن
ارتضاه لغيبه لا يحيط بواقع هذا العلم ، أي بتلك العلامات ومعارضاتها ، وأن ما وصل
إليه المنجمون أقل قليل من تلك العلامات . فلنعم ما أفاد الشيخ ره حيث قال : إن
من تتبع هذه الأخبار لم يحصل له ظن بالأحكام المستخرجة عنها ، فضلا عن القطع ،
نعم قد يحصل من التجربة المنقولة خلفا عن سلف الظن بل العلم بمقارنة حادث من
الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية .
وأما النصوص ( 3 ) المانعة فلا يدل شئ منها على خلاف ما ذكرناه ، إذ طائفة منها
تمنع عن الاعتقاد بالأحكام المستخرجة عنها ، معللة بما تقدم من أن غير الله تعالى
والأنبياء والأوصياء لا يحيط بواقع علم النجوم ، وجملة منها متضمنة لأن من صدق منجما
أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، وأن من صدق المنجم فقد
استغنى عن الاستعانة بالله ونحو ذلك .
وقد توهم دلالة هذه النصوص على كفر المنجم بجميع أقسامه ، ولكنه فاسد ،
بل هي لا تدل الأعلى أن تصديق المنجم مستلزم لتوال فاسدة من رفع اليد عن
التضرع والاستعانة بالله وغيرهما مما يوجب رفع المكاره ويعين على حصول المطلوب ،
وأما ما تضمن ذم المنجم فلو سلم شمول المنجم لكل من الطوائف الأربع المتقدمة -
مع أن للمنع عنه مجالا واسعا ، وعن السيد شارح النخبة : إن المنجم من يقول بقدم
الأفلاك والنجوم ولا يقول بمفلك ولا خالق - فهو يحمل على ما تقدم بقرينة سائر
النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب ما يكتسب به .