شرح
الموضع الثاني : في الاخبار عن الحادثات والحكم بها ، فمحصل القول فيه : إن
الاخبار عن تأثير الأوضاع الفلكية في الحوادث السفلية بنحو الاستدلال أو بالمدخلية
حرام لكونه كفرا وزندقة . ودعوى أن الاعتقاد بذلك كفر ، لا الاخبار عنه ، كما ترى ،
إذ لو لم نقل بتقوم الكفر بالقول ، لا ريب في أنه كفر ، والاخبار عن التأثير بنحو الآلية
وأن المؤثر حي مختار ، أو مطلقا مع كونه بنحو لا يؤثر وجوه البر في رفع الأثر ، حرام ،
لكونه تكذيبا للنبي الصادق صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا فيما علم بكونه تكذيبا له ، وإلا فلا وجه للحرمة إلا إذا كان الاخبار جزميا ،
مع عدم كونه جازما بما أخبر به ، فإنه يحرم لكونه كذبا ، وبذلك ظهر حكم ما لو أخبر
عن الربط بين الكائنات والفلكيات لا بنحو التأثير بل بنحو الكاشفية ، وأنه إن كان
اخبارا عنه بنحو لا يؤثر وجوه البر في عدم تحقق المكشوف حرم لكونه تكذيبا للنبي
صلى الله عليه وآله وإلا فلا .
وقد استدل لحرمة الاخبار في الجملة أو مطلقا بوجوه أخر : الأول : ما في المكاسب ،
وهي النصوص ( 1 ) المتضمنة لأن المنجم ملعون ، وما يقرب من ذلك من التعبيرات .
وفيه : أن التنجيم حقيقته استخراج أحكام النجوم عن أصولها وقواعدها ،
وليس هو من مقولة الألفاظ
الثاني : ما في المكاسب أيضا ، وهو : أن النصوص ( 2 ) الدالة على أن من صدق
منجما فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله ، وأن من صدقه فقد استغنى عن
الاستعانة بالله ، تدل على حرمة حكم المنجم بأبلغ وجه .
وفيه : أنه لا ملازمة بين حرمة التصديق وحرمة الاخبار ، فإن التصديق يترتب
عليه التوال الفاسدة المتقدمة ، وليس كذلك الاخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب ما يكتسب به .