تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الشريك له ، وأما كفر الطائفة الثالثة فلانكار الصانع ، وقد أطبقت الآيات والروايات والأدلة العقلية على أنه تعالى صانع ، والموجودات الممكنة برمتها تحت قدرته واختياره ، والظاهر أن كفر هؤلاء مما لا خلاف فيه بين علماء الاسلام ، وجملة من النصوص المتوهم دلالتها على كفر المنجم واردة في خصوصهم . الوجه الثاني : إن الأوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية مؤثرة في الحوادث السفلية على وجه الاشتراك مع الباري تعالى ، بمعنى أنها جزء المؤثر ، والجزء الآخر مشيئة الباري تعالى ، والمعتقد بذلك سواء اعتقد قدمها أم حدوثها كافر . أما على الأول : فلأنه انكار لتوحيده الوجودي . وأما على الثاني : فلأنه انكار لتوحيده الخلقي ، الذي دلت الأدلة العقلية والنقلية عيه ، وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون ، وقد صرح جمع من الأساطين بكفر هذه الطائفة أيضا ، ولعل جملة من النصوص التي توهم تضمنها لأن المنجم كافر ناظرة إلى هؤلاء . الوجه الثالث : أن يلتزم بتأثيرها في الحوادث السفلية على وجه الآلية ، وكون المؤثر في الوجود هو الله تعالى ، وأنه الفياض على الاطلاق ، وهذا على وجهين : الأول : إنها تفعل الآثار المنسوبة إليها باختيارها . الثاني : إن الله تعالى أودع في طبائع أوضاع الفلكيات خصوصيات تقتضي حدوث الحوادث السفلية ، وتلك الخصوصيات كالخصوصية المودعة في النار المقتضية للاحراق ، وشئ منهما بنفسه لا ينافي أصلا من أصول الاسلام كي يكون الاعتقاد به كفرا وزندقة ، بل يكون من قبيل الالتزام بتأثير الجواهر السفلية في الحوادث على سبيل الآلية ، إما اختيارا كالأفعال الصادرة عن العبيد ، أو لا عن اختيار كالآثار الصادرة عن الموارد العنصرية كالاحراق الصادر عن النار . نعم قد دلت الآيات والروايات بظاهرها على أن حركة الأفلاك قسرية ، وأن محركها هو الملائكة ، فالالتزام