تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
الواضحة . المقدمة الثالثة : إنه لا اشكال في جواز النظر إلى الأوضاع الفلكية والهيئات الكوكبية والاذعان بها وبما يترتب عليها من الآثار في ذلك العالم والاخبار عنها ، كما هو الشأن في الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم ، وليس النظر فيها متوقفا على تعلم علم النجوم المصطلح في المقام ، ولا الاذعان بها وبتأثيرها في ما لا يكون مرتبطا بالحوادث السفلية إلا كالاذعان بتأثير بعض ما في هذا العالم في بعض آخر كتأثير النار في الاحراق . وأما الاخبار عنها فإن كان مستندا إلى الأمارات القطعية فلا اشكال فيه ، وإن كان مستندا إلى الأمارات الظنية فإن كان الاخبار ظنيا فلا اشكال فيه أيضا ، وإن كان جزميا كان حراما من جهة الكذب . إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم : أن محل الكلام هو الاذعان والاعتقاد بثبوت النسبة بين الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم والأوضاع الفلكية والاخبار عنه . وتعلمه ، فالكلام يقع في مواضع : الأول : في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات . أقول : الربط يتصور على وجوه : الأول : الاستقلال في التأثير ، بمعنى أن المؤثر التام في الحوادث السفلية من ازدياد الأموال ونقصانها وغير ذلك من الخيرات والشرور هي الأوضاع الفلكية والكيفيات الخاصة الحاصلة بين الفلكيات بعضها مع بعض بأنفسها ، أي مستقلة حتى من جهة مشية الباري . والاعتقاد بذلك كفر وزندقة ، سواء رجع هذا الاعتقاد إلى انكار وجوده تعالى كما هو مذهب بعض المنجمين ، أم رجع إلى تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية ، وأن الموجودات الممكنة بأجمعها مفوضة إلى النفوس الفلكية والعقول الطولية سواء قبل بقدمها كما هو مذهب جماعة منهم ، أم بحدوثها كما هو مذهب جماعة آخرين . أما كفر الطائفة الأولى فالانكار وجوده تعالى ، وأما كفر الطائفة الثانية فلاثبات