شرح
الواضحة .
المقدمة الثالثة : إنه لا اشكال في جواز النظر إلى الأوضاع الفلكية والهيئات
الكوكبية والاذعان بها وبما يترتب عليها من الآثار في ذلك العالم والاخبار عنها ، كما
هو الشأن في الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم ، وليس النظر فيها متوقفا على
تعلم علم النجوم المصطلح في المقام ، ولا الاذعان بها وبتأثيرها في ما لا يكون مرتبطا
بالحوادث السفلية إلا كالاذعان بتأثير بعض ما في هذا العالم في بعض آخر كتأثير
النار في الاحراق .
وأما الاخبار عنها فإن كان مستندا إلى الأمارات القطعية فلا اشكال فيه ، وإن
كان مستندا إلى الأمارات الظنية فإن كان الاخبار ظنيا فلا اشكال فيه أيضا ، وإن كان
جزميا كان حراما من جهة الكذب .
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم : أن محل الكلام هو الاذعان والاعتقاد بثبوت
النسبة بين الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم والأوضاع الفلكية والاخبار عنه .
وتعلمه ، فالكلام يقع في مواضع : الأول : في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات .
أقول : الربط يتصور على وجوه : الأول : الاستقلال في التأثير ، بمعنى أن المؤثر
التام في الحوادث السفلية من ازدياد الأموال ونقصانها وغير ذلك من الخيرات والشرور
هي الأوضاع الفلكية والكيفيات الخاصة الحاصلة بين الفلكيات بعضها مع بعض
بأنفسها ، أي مستقلة حتى من جهة مشية الباري . والاعتقاد بذلك كفر وزندقة ، سواء
رجع هذا الاعتقاد إلى انكار وجوده تعالى كما هو مذهب بعض المنجمين ، أم رجع إلى
تعطيله تعالى عن التصرف في الحوادث السفلية بعد خلق الأجرام العلوية ، وأن
الموجودات الممكنة بأجمعها مفوضة إلى النفوس الفلكية والعقول الطولية سواء قبل
بقدمها كما هو مذهب جماعة منهم ، أم بحدوثها كما هو مذهب جماعة آخرين .
أما كفر الطائفة الأولى فالانكار وجوده تعالى ، وأما كفر الطائفة الثانية فلاثبات