شرح
العناوين المحرمة كعنوان تقوية الكفر ونحوها عليها لا أنها محرمة من حيث
الاكتساب ، ولذا يحرم هبتها أيضا عندهم .
وأما المكاسب الواجبة : فقد مثل الشيخ الأعظم ره لها بالصناعات الواجبة
كفاية إذا وجد القائم بها أكثر من واحد ، وعينا إذا لم يوجد إلا واحد .
وفيه : أن الواجب في الصناعات الواجبة إنما هو التصدي لتلك الصنعة لا
التكسب بها ، مع أن وجوبها إنما يكون من جهة وجوب إقامة النظام لا أنها واجبة من
حيث هي .
وبذلك يظهر اندفاع ما أورد على الوجه الأول ، وحاصله : أنه قد يجب
التكسب بها ، وهو ما إذا أفضى التصدي لها مجانا إلى اختلال النظام أيضا ، فإنه حينئذ
يجب التكسب بها .
وجه الاندفاع ، إنه حينئذ وإن وجب التكسب إلا أنه لا يجب بعنوانه بل بعنوان
وجوب إقامة النظام ، فيكون وجوبه نظير التكسب بالنذر أو اليمين أو العهد .
وقد مثل بعض مشايخنا المحققين ره للتكسب الواجب يبيع العبد المسلم على
مولاه الكافر ، وبيع المصحف على الكافر .
وفيه : أن الواجب أنها هو رفع سلطنته عنهما بأي نحو كان ولذا لو رفعت
سلطنته بالهبة وشبهها لا يجب البيع .
وأما التكسب المستحب : فقد مثل له الشيخ الأعظم بالزراعة والرعاية
للنصوص الدالة على استحباب الرعي والزرع كخبر الواسطي عن الإمام الصادق
عليه السلام : عن الفلاحين فقال عليه السلام : هم الزارعون كنوز الله في أرضه ، وما
في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة ، وما بعث الله نبيا إلا زراعا إلا إدريس