شرح
ثابتين ، لعدم تصريح القوم بشئ منهما .
الثاني : أنه مرسل ، غير مجبور بشئ .
ودعوى أنه على فرض وثاقته لا يضر إرسال الخبر بحجيته لقوله في أول كتابه :
إني اقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكون هذا توثيقا اجماليا للرواة المحذوفين ، مندفعة بأن
ثبوت الصحة عنده لا يلازم ثبوتها عندنا ، لاحتمال استناده إلى القرائن الموجبة لعلمه
بالصحة ، غير الموجبة عندنا للعلم لو اطلعنا عليها .
الرابعة : النبوي المشهور : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 1 ) .
الظاهر أن هذا النبوي وإن كان مشهورا إلا أنه لا أصل له في أصول العامة
والخاصة ، فإن الموجود في أصول العامة إنما هو هكذا : إن الله إذا حرم على قوم أكل
شئ حرم عليهم ثمنه ( 2 ) مع إضافة لفظ أكل فهو لم يثبت كونه رواية .
وأما ما هو الموجود في أصولهم فلضعف سنده وعدم انجباره بشئ لا يعتمد
عليه ، مع أن عمومه على هذا لم يعمل به أحد ، فإن كثيرا من الأمور التي يحرم أكلها
يجوز بيعها ، بل الظاهر أنه لو كان الموجود في كتب الحديث هو ما اشتهر في ألسنة
الأصحاب لما كان يعتمد عليه لضعف السند وعدم الانجبار بالشهرة ، وإن كانت
فتاويهم على وفق مضمونه حينئذ إلا أنه لم يثبت استنادهم إليه في الفتوى ، بل الظاهر أنهم استندوا في افتائهم بذلك إلى اعتبارهم المالية في العوضين المتوقفة على كون
الشئ ذا منفعة محللة ، وإنما يذكرون النبوي للتأييد ، هذا بناءا على أن يكون المراد
هامش
( 1 ) أورده العامة والخاصة في كتبهم الاستدلالية راجع مسند أحمد ج 1 - ص 322 والبحار ج 23 ص 17
- والخلاف ج 1 ص 225 - والغنية وغيرها .
( 2 ) مسند أحمد - ج 1 ص 247 - و - ص 293 - السنن الكبرى ج 6 - ص 13 .