شرح
وفيه : أنه لا ريب في ظهوره في أن الأمور المذكورة فيه أنما هو من باب المثال ،
إلا أنه هل المراد من العقدين السلبي والايجابي حرمة تصوير ذي الروح مطلقا وجواز
تصوير غيره ، أم المراد بهما حرمة تصوير ذي الروح من عالم العناصر ، وجواز تصوير
غيره ، فليس الصحيح ظاهرا في شئ منهما ، والقدر المتيقن هو الثاني ، فيرجع في ذي
الروح من عالم آخر إلى البراءة .
فتحصل : أنه لا دليل على حرمة تصوير الملك والجن والشيطان ، بل مقتضى
مفهوم صحيح محمد بن مسلم جوازه ، ويضاف إلى ذلك أن تصوير الملك والجن
والشيطان تصوير للصورة الوهمية ، وشمول دليل الحرمة لمثل ذلك محل تأمل ونظر .
لا يقال : إن لازم ذلك عدم حرمة تصوير صورة حيوان لا مماثل له .
فإنه يقال : إن موضوع الحكم ليس هو صورة موجود خارجي بحيث لا بد وأن
تنطبق الصورة على موجود خارجي ، بل الموضوع هو ما يقال عرفا أنه صورة للحيوان
ولو لم يكن لشخصه تحقق خارجي ، وأما تصوير الملك أو الجن أو الشيطان فبما أن
صورته غير معلومة عند العرف فلا يقال للصورة أنها صورة أحدهم إلا بعد البناء على أنه بهذه الصورة ، فتدبر فإنه دقيق .
نعم يمكن أن يقال بحرمة تصوير الجن والملك بالنحو المتعارف في تصويرهما
بشكل واحد من الحيوانات ، بناءا على حرمة تصوير الحيوان وإن لم يقصد كونه حيوانا ،
مع فرض العلم بكونه صورة له ، وسيأتي الكلام في المبنى فانتظر .