شرح
الثاني : ما في خبر تحف العقول وصنعة صنوف التصاوير ما لم تكن مثل
الروحاني ( 2 ) لصدق الروحاني عليهم .
وفيه : أن خبر تحف العقول لا يصح الاعتماد عليه لضعف سنده واضطراب متنه
كما تقدم في أول الكتاب .
وأورد على الاستدلال به السيد قده في حاشيته بأن مفهوم الخبر يعارض مع
منطوق الصحيح المتقدم تعارض العامين من وجه في الملك والجن ، فإن مقتضى منطوق
الصحيح جواز تصويرهما ، ومقتضى مفهوم الخبر عدم الجواز ، وحيث إنه لا مرجح
لأحدهما من حيث الدلالة فلا بد من الرجوع إلى مرجحات السند ، وبما أن الصحيح
أقوى من حيث السند فلا بد من ترجيحه .
وفيه : أن العامين من وجه إذا كانت دلالة كل منهما على حكم المجمع بالعموم
يرجع إلى المرجح السندي ، وإن كانت دلالة كل منهما بالاطلاق يتساقط ( 2 ) الاطلاقان
كما حققناه في مبحث التعادل ، والتراجيح في الجزء الثاني من حاشيتنا على الكفاية
فتأمل .
وعليه ففي المقام بما أن دلالة كل منهما في المورد بالاطلاق يتساقطان فيرجع
إلى اطلاق خبر محمد بن مسلم الدال على حرمة التصوير مطلقا على فرض الاعتماد
عليه ، وإلا فإلى أصالة البراءة ، فالعمدة في الجواب ضعف الخبر سندا .
الثالث : ما ذكره الأستاذ الأعظم أيضا وهو صحيح البقباق المتقدم ، بدعوى
أن الظاهر من قوله عليه السلام فيه ، والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر
وشبهه هو المقابلة بين ذي الروح وغيره من حيث جواز التصوير وعدمه ، وذكر
الأمور المذكورة فيه أنما هو من باب المثال .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 2 ) الأظهر هو الرجوع إلى مرجحات السند في العامين من وجه مطلقا - منه .