شرح
يتحقق بدونه ، وأيده المحققين بأن التشبه من التفعل وهيئة التفعل قد اعتبر في
تحقق مفهومها القصد ، وهذا هو الفارق بين التشبه والشباهة ، حيث إن الثانية تستعمل
في موارد الشباهة القهرية غير القصدية ، كما يقال زيد شبيه بعمرو في الجمال ، والأول
لا يستعمل في هذه الموارد .
وفيه : أنه لا ريب في عدم صدق التشبه في موارد الشباهة القهرية ، ولكن ذلك
لأجل اعتبار العلم والالتفات في حصول وجه الشبه في الخارج لا لأجل اعتبار القصد
بالمعنى الذي أراده الشيخ ره الذي لا دليل عليه ، بل أطلق التشبه في النصوص على
جر الثوب والمساحقة واللواط مع عدم صدور شئ منها بقصد التشبه .
الثاني : ظهور بعض الأخبار كخبر سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : عن
الرجل بجر ثيابه قال عليه السلام : إني لأكره أن يتشبه بالنساء ( 1 ) .
وخبره الآخر عنه عليه السلام عن آبائه عليه السلام : كان رسول الله صلى
الله عليه وآله يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في
لباسها ( 2 ) .
في الكراهة وهما يوجبان صرف ظهور النبوي عن الحرمة .
وفيه : أنه لم أروجها لدعوى ظهور الثاني منهما في الكراهة ، فإن مادة النهي
ظاهرة في الحرمة والزجر بل هي أظهر منه فيها .
وأما الأول : فإن كان وجه دعوى ظهوره في الكراهة قوله عليه السلام إني
لأكره أن يتشبه بالنساء ففيه : أن الكراهة في الروايات أعم من الكراهة المصطلحة .
وإن كان لأجل الاجماع على عدم حرمة ما في مورده وهو جر الثوب ، ففيه : أنه بعد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب أحكام الملابس حديث 1 . كتاب الصلاة .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب أحكام الملابس حديث 2 .