تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
أيضا ، ولكن ذلك يتم فيما لم يتمكن من دفع بيع الغير بوجه آخر ، وإلا فيجب ترك البيع ، وذلك الوجه كما لا يخفى ، فتدبر ، فإن ذلك مع دقته قابل للمنع ، فإنه لو كان بيع الغير حراما يكون بيع نفسه أيضا حراما لعين ذلك الملاك ، وعليه فلا يكون دفع المنكر المنطبق على البيع واجبا ، فإن دفع المنكر بفعل الحرام لا يجب ، هذا فيما إذا كان المشتري عازما على تخمير أحد العنبين ، وإلا فلا وجه للقول بالجواز أصلا كما لا يخفى . وعلى الثاني : بما أن دفع المنكر إنما يكون بترك المجموع البيع ولا يتحقق بترك البائع مع تصدي الغير له ، فقد يقال بعدم وجوب ترك البيع كما في المكاسب وتبعه المحقق النائيني ره بدعوى أنه لا يتحقق الارتداع بترك البيع ، فهو كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر . وبعبارة أخرى : بعد كون الواجب على الجميع شيئا واحدا وهو ترك المجموع للبيع ، فإذا علم واحد عدم قيام غيره به كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب ، ولكن هذا الوجه فاسد ، وهو يتضح بعد بيان كيفية وجوب فعل واحد على جماعة . أقول : لا يكون الواجب على كل فرد ذلك الفعل لا مطلقا لكونه غير مقدور له ولا مشروطا بموافقة الآخرين ، وإلا لزم عدم تحقق العصيان بترك الجميع ، وهو خلاف الفرض ، فلا محيص عن الالتزام بكونه غرضا من الفعل الواجب على كل فرد أي الغرض الأقصى لا الغرض الموجب لتوجه التكليف ، وإلا لما صح تخلفه عن فعل كل واحد ، فيجب على كل فرد الاقدام بما في وسعه من المقدمات ، وعليه فلا وجه لدعوى أن قيامه به بالاتيان بما في وسعه مع علمه بترك الغير لغو ، فإن اللغوية بمعنى عدم ترتب الغرض الأقصى لا توجب سقوط التكليف . لا يقال : إن هذا الوجوب ليس نفسيا لعدم كون متعلقه مطلوبا أصليا ، فإن المطلوب الأولي هو ذلك العنوان المترتب على فعل الجميع ، ولا واجبا غيريا لعدم كون متعلقه مقدمة لواجب آخر .