تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح

وجوب دفع المنكر

الثاني : مما استدل به لحرمة بيع الشئ ممن يعلم أنه يصرفه في الحرام أدلة النهي عن المنكر ، استدل بها المحقق الأردبيلي لحرمة بيع العنب في المسألة ، وتقريب الاستدلال بها أنه كما يجب رفع المنكر كذلك يجب دفعه ، ولا يتم إلا بترك البيع ، فيصير ترك البيع واجبا وفعله حراما ، ولا أقل من أنه معصية . وقد استشهد الشيخ لذلك بخبر ابن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام : لولا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقنا . وكيفية الاستدلال به : إن الظاهر منه كون وجه حرمة الجباية وحضور الجماعة أنهما يوجبان سلب الحق الذي هو محرم ، فبعد إلغاء الخصوصية يكون المستفاد منه حرمة كل ما يوجب تركه عدم تحقق المعصية من الغير . ولكن يرد على الاستدلال بأدلة النهي عن المنكر : إنه وإن كان لا معنى لرفع المنكر ، إذ ما وقع لا يمكن اعدامه ورفعه ، بل الرفع في هذا المقام أريد به الدفع ، مثلا من شرع في شرب الخمر فبالنسبة إلى المقدار من الشرب الذي تحقق لا معنى لرفعه ولا لايجابه ، وبالنسبة إلى الباقي يكون دفعا ، فالنهي عن المنكر مطلقا ايجاب للدفع لا الرفع . إلا أن الأدلة ، أي أدلة النهي عن المنكر بحسب المدلول اللفظي ، مختصة بمن شرع في الحرام ، فالاستدلال بها لوجوب ردع من هم به وأشرف عليه يتوقف على