شرح
وقد مر في المسألة السابقة ما في هذا الخبر من حيث السند والدلالة والمعارضة
مع النصوص الأخر ، وتقدم أنه لا يصح الاستدلال به بوجه .
وأما من حيث الحكم التكليفي ، فمجمل القول فيه : إن جميع النصوص الواردة
في المقام أو المتوهم ورودها في الباب على طوائف : الأولى : ما تضمن جواز بيع العنب
ممن يعلم أنه يصنعه خمرا : كحسن ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام
أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا ؟ فقال
عليه السلام : إنما باعه حلالا في الأبان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه ( 1 ) .
وصحيح الحلبي عن مولانا الصادق عليه السلام : عن بيع عصير العنب ممن
يجعله خمرا فقال عليه السلام : لا بأس به يبيعه حلالا فيجعله حراما أبعده الله
وأسحقه ( 2 ) .
وصحيح رفاعة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير
ممن يخمره فقال عليه السلام : حلال ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا ( 3 ) . ونحوها
غيرها .
الثانية : ما توهم دلالتها على المنع عن بيع العنب ممن يعمله خمرا : وهو خبر
جابر - أو صابر - المتقدم في المسألة المتقدمة بدعوى إرادة العلم ببيع الخمر من قوله
( فيباع فيه الخمر فإنه حينئذ بضميمة عدم الفرق بين الإجارة والبيع يدل على ذلك .
الثالثة : ما استفيد منها كراهة بيع العنب ممن يخمره : وهو خبر رفاعة على ما
في المكاسب ، وصحيح الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام : عن بيع العصير ممن يصنعه
خمرا قال عليه السلام : بيعه ممن يطبخه خلا أحب إلي ، ولا أرى بالأول
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 59 - من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 59 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 59 من أبواب ما يكتسب به حديث 8 .