شرح
بل يمكن أن يقال : إن هذا النص معارض مع تلك النصوص لتضمنه جواز
بيع التاجر المغنية وإن كان المشتري يشتريها بداعي الانتفاع بغنائها على وجه محرم
والبائع كان عالما بذلك ، والجمع العرفي يقتضي حمل تلك النصوص على الكراهة .
قال الشيخ قده : أنه إن لوحظت الصفة وبذل بإزائها شئ من الثمن فبذل
الشئ من الثمن بملاحظة الصفة أكل للمال بالباطل ، والتفكيك بين القيد والمقيد
بصحة العقد في المقيد وبطلانه في القيد غير معروف عرفا وغير واقع شرعا ، لأن الثمن
لا يوزع على الشروط ، فتعين بطلان العقد رأسا وإن لوحظت من حيث إنها صفة كمال
قد تصرف إلى المحلل فيزيد لأجلها الثمن ، فإن كانت المنفعة المحللة لتلك الصفة مما
يعتد بها فلا اشكال في الجواز ، وإن كانت نادرة بالنسبة إلى المحرمة ففيه وجهان أقواهما
الجواز ، إذ لا يعد أكلا للمال بالباطل ، والنص بأن ثمن المغنية سحت مبني على الغالب .
لكن : يرد على ما أفاده بأن التفكيك بين القيد والمقيد . . . الخ أنه بناء على
مقابلة القيد بالمال لا مانع من التفكيك ، وعدم وقوعه شرعا وعدم معروفيته عرفا إنما
يكونان من جهة عدم بذل شئ من الثمن بإزائه ، ولازمه صحة البيع في المقيد بتمام
الثمن ، وكون القيد لغوا ، وبذل الثمن بإزاء المقيد بداعي وجود القيد ليس أكلا للمال
بالباطل كما تقدم .
( وعلى قوله قده : إذ لا يعد أكلا للمال بالباطل . . . الخ ) أنه لو كانت الصفة
ملحوظة مستقلة في البيع وجعل بإزائها الثمن يعتبر في عدم كون أكل المال في مقابلها
أكلا بالباطل ما يعتبر في العين من اعتبار اشتمالها على منفعة غير نادرة ، أي منفعة
لا يعتد بها عرفا لخستها لا لمزاحمتها مع ما هو أهم منها كما هو ظاهر الشيخ على ما
عرفت ، وإن لم تلاحظ مستقلة بل كانت موجبة لبذل المال لأجل وجودها فلا وجه
لالحاقها بالعين كما لا يخفى . وأما النص بأن ثمن المغنية سحت فقد عرفت ما فيه .