شرح
واستدل له في جميع المعاملات بوجوه : الأول : الاجماع المحكي عن جماعة .
وفيه : أن الاجماع المنقول ليس بحجة لا سيما في صورة احتمال استناد المجمعين
إلى الأدلة الأخر كما في المقام .
الثاني : ما ذكره السيد الفقيه ره وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله إذا
حرم شيئا حرم ثمنه .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من ضعف السند ، أنه غير شامل للمقام ، إذ الثمن
لا يقع في مقابل المنفعة المحرمة وإنما يقع في مقابل العين التي لها منفعة محللة في المقام .
الثالث : إن الالتزام بأن يعمل العنب خمرا شرطا مخالف للكتاب والسنة وهو
فاسد وفساد الشرط يوجب فساد المشروط .
وفيه : ما سيأتي في محله من أن الشرط الفاسد لا يوجب فساد المعاملة .
الرابع : أن فعل المباح للتوصل به إلى الحرام حرام ، فبيع العنب مثلا لأن يعمل
خمرا حرام .
وفيه : ما حقق في محله من عدم حرمة مقدمات الحرام إلا ما لا ينفك عنه الحرام ،
مع أن هذا الوجه لا يقتضي الفساد بناءا على ما هو الحق من عدم تلازم المبغوضية
للفساد في المعاملات كما عرفت في أول الكتاب .
الخامس : إن أدلة النهي عن المنكر تدل على حرمته ، إذ لو وجب النهي للرفع
فالنهي عن المنكر لدفعه أولى بالوجوب .
وفيه : مضافا إلى أن هذا الوجه أيضا لا يقتضي الفساد كما مر ، أنه سيجئ في
المسألة الآتية تنقيح القول في ذلك وأنه لا دليل على وجوب الدفع .
السادس : إن البيع في الفرض إعانة على الإثم ، المحرمة كتابا وسنة واجماعا .
وفيه : مضافا إلى ما ستعرف من عدم حرمتها ، أن البيع ليس إعانة على الإثم ،
وإنما يكون الاقباض والتسليط الخارجي إعانة عليه ، مع أن حرمة الإعانة على الإثم