تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
غرض العامة بحيث يميلون إليه . فإن قلت : إن المالية العرفية لا تدور مدار المنفعة المحللة ، ونهي الشارع لا يوجب حط الشئ عن المالية كما ذكره بعض الأعاظم ره . قلت : نهي الشارع عن المنفعة إنما يكون في حكم تنزيل وجودها منزلة العدم ، فهي في عرف المتشرعة تنحط عن المالية فقد أفاد الشيخ بعد تسليم منع الشارع عن بيعه : أن مثل هذه الأموال لا تجوز المعاوضة عليها ، ولا يبعد جواز هبتها لعدم المانع مع وجود المقتضي فتأمل . انتهى . أقول : أما البيع فقد مر الكلام فيه ، وأما ما أفاده في غير البيع فيرد عليه : أن مدرك عدم جواز المعاوضة إن كان خبر تحف العقول فيرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده : أنه من جهة تعليل عدم الجواز فيه بعدم جواز الانتفاع وعدم وجود المنفعة المحللة ، لا يشمل المقام لفرض وجود المنفعة المحللة وإن شئت قلت : إنه يدل على أن المانع عدم وجود المنفعة المحللة لا النجاسة ، مع أنه لو ثبتت دلالة هذه الجملة منه المتضمنة لهذا الكلام على المنع عن المعاوضة على النجس بقول مطلق ، يقع التعارض بينها وبين الجملة المتضمنة لجواز المعاوضة على كل ما فيه جهة من الصلاح في أمثال المقام ، فتتساقطان كما تقدم في بيع الدم ، فيرجع إلى عموم أدلة تلك المعاملات ، وإن كان المدرك هي النصوص الخاصة فهي إنما وردت في موارد خاصة لا يستفاد منها هذه الكبرى الكلية . وبذلك ظهر أنه لا مانع من هبتها مع وجود المقتضي ، أما المقتضي فهو عموم أدلة الهبة ، وأما عدم المانع فلعدم شمول خبر تحف العقول كما تقدم ، وعدم شمول النصوص الخاصة لاختصاصها بالمعاملات التي لها أثمان ، ولا تشمل مثل الهبة ، فتأمل الشيخ ره يكون بلا وجه . ودعوى أن الأمر بالتأمل إنما يكون لعدم مالية الكلاب الثلاثة المستفاد من