شرح
غرض العامة بحيث يميلون إليه .
فإن قلت : إن المالية العرفية لا تدور مدار المنفعة المحللة ، ونهي الشارع
لا يوجب حط الشئ عن المالية كما ذكره بعض الأعاظم ره .
قلت : نهي الشارع عن المنفعة إنما يكون في حكم تنزيل وجودها منزلة العدم ،
فهي في عرف المتشرعة تنحط عن المالية فقد أفاد الشيخ بعد تسليم منع الشارع عن
بيعه : أن مثل هذه الأموال لا تجوز المعاوضة عليها ، ولا يبعد جواز هبتها لعدم المانع مع
وجود المقتضي فتأمل . انتهى .
أقول : أما البيع فقد مر الكلام فيه ، وأما ما أفاده في غير البيع فيرد عليه : أن
مدرك عدم جواز المعاوضة إن كان خبر تحف العقول فيرد عليه : مضافا إلى ضعف
سنده : أنه من جهة تعليل عدم الجواز فيه بعدم جواز الانتفاع وعدم وجود المنفعة
المحللة ، لا يشمل المقام لفرض وجود المنفعة المحللة
وإن شئت قلت : إنه يدل على أن المانع عدم وجود المنفعة المحللة لا النجاسة ،
مع أنه لو ثبتت دلالة هذه الجملة منه المتضمنة لهذا الكلام على المنع عن المعاوضة على
النجس بقول مطلق ، يقع التعارض بينها وبين الجملة المتضمنة لجواز المعاوضة على كل
ما فيه جهة من الصلاح في أمثال المقام ، فتتساقطان كما تقدم في بيع الدم ، فيرجع إلى
عموم أدلة تلك المعاملات ، وإن كان المدرك هي النصوص الخاصة فهي إنما وردت في
موارد خاصة لا يستفاد منها هذه الكبرى الكلية .
وبذلك ظهر أنه لا مانع من هبتها مع وجود المقتضي ، أما المقتضي فهو عموم
أدلة الهبة ، وأما عدم المانع فلعدم شمول خبر تحف العقول كما تقدم ، وعدم شمول
النصوص الخاصة لاختصاصها بالمعاملات التي لها أثمان ، ولا تشمل مثل الهبة ، فتأمل
الشيخ ره يكون بلا وجه .
ودعوى أن الأمر بالتأمل إنما يكون لعدم مالية الكلاب الثلاثة المستفاد من