شرح
عنه هو ما يقصد منه من المصارف لا ما يقصد من المادة المشتركة ، إلا أن ما يقصد من
العنوان أيضا على قسمين : الأول : المنافع الشائعة .
الثاني : المنافع النادرة .
والثاني أيضا على قسمين : الأول : ما لا يعد منفعة له من جهة مزاحمته مع ما
هو أهم منه كاطعام اللحم للطيور ، فإنه منفعة للحم إلا أنه لأجل مزاحمته مع الأكل
لا يحسب من منافعه .
الثاني : ما لا يعد منفعة له في نفسه ولو مع عدم المزاحم ، وما ذكره قده يتم في
القسم الثالث ولا يتم في القسم الثاني : إذ لا وجه له فيه إلا الانصراف الذي لا يصلح
للتقييد لكونه بدويا زائلا بأدنى التفات .
وأما " قوله قده : حتى يمنع انصراف المطلق . . . الخ " فقد أورد عليه بعض
الأعاظم ره : بأن الوقوع في حيز النفي لا يمنع الانصراف في المنفي ، إذ شأن أداة
النفي إفادة العموم فيها المنفي ظاهر فيه ، سواء كان الظهور بالوضع أو الانصراف أو
القرائن .
وفيه : أن ما ذكره قده يتم بناءا على عدم كون النكرة الواقعة في حيز النفي
ظاهرة في العموم وضعا كما هو الحق ، أو على توقف دلالة أداة العموم عليه على اجراء
مقدمات الحكمة في مدخولها ، وإلا فلا يتم كما لا يخفى .
ولكن يرد عليه : أن المطلق في المقام واقع في حيز النهي لا النفي ، وعليه فلا
فرق بين كون الحكم تحريميا أو وجوبيا في اختصاصه بما ينصرف إليه المتعلق .
وأما " قوله قده : والادعاء العرفي . . . الخ " فليس مراده بذلك المسامحة في تطبيق
المفهوم على المصداق حتى يقال بأن المسامحات العرفية في المورد تضرب على الجدار ،
بل مراده أن الانتفاع بمثل المنافع المذكورة ليس انتفاعا ، وبعبارة أخرى : مفهوم
الانتفاع بحسب المتفاهم العرفي لا يشمل حقيقة أمثال هذه الانتفاعات ، فلا وجه