شرح
مع أن تلك المصلحة عائدة إلى المجتمع الاسلامي : فللحاكم النائب عن الإمام ( عليه السلام ) إقامتها : لأدلة النيابة المتقدم طرف منها ، والتوقيع الشريف : " أما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة
الله " ( 1 ) .
وقد استدل لعدم الجواز بالأصل وبإجماع ابني زهرة وإدريس ، وبما عن دعائم
الاسلام والأشعثيات عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن علي ( عليه
السلام ) : " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بإمام " ( 2 ) .
ولكن الأصل مقطوع بما عرفت ، والاجماع غير ثابت ، بل الثابت خلافه . فإن
المشهور بين الأصحاب جواز إقامة الحدود للفقيه . وخبر دعائم الاسلام لا يعتمد
عليه . لارساله .
والأشعثيات المعبر عنها ب الجعفريات لم يثبت نسبتها إلى مصنفها . فإن
( محمد بن محمد الأشعث الذي وثقه النجاشي وقال : " له كتاب الحج " وإن كان كتابه
معتبرا ، إلا أنه غير ما هو موجود عندنا جزما ، وما عن الشيخ والنجاشي في ترجمة
إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام من أن : " له كتبا يرويها عن أبيه عن
آبائه ، منها : كتاب الطهارة " إلى آخر ما ذكراه ، يكفي في الحكم باعتبار ذلك الكتاب
الجامع لتلكم الكتب ، إلا أنه أيضا لا ينطبق على ما بأيدينا المشتمل على : كتاب
الجهاد ، وكتاب التفسير ، وكتاب النفقات ، وكتاب الطب وكتاب غير مترجم ، فإن هذه
الكتب غير موجودة فيما ذكراه ، وكتاب الطلاق موجود فيما ذكراه غير موجود فيما
بأيدينا ، فالظاهر أنهما متغايران ، ولا أقل من عدم الاطمئنان بالاتحاد .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 9 .
( 2 ) المستدرك : باب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، حديث 4 .