شرح
كصحيح داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لسعد بن عبادة : أرأيت لو وجدت
على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : كنت أضربه بالسيف . قال : فخرج
رسول الله فقال : ماذا يا سعد ؟ فقال سعد : قالوا لو وجدت على بطن امرأتك رجلا
ما كنت صانعا به ؟ فقلت : أضربه بالسيف . فقال : يا سعد فكيف بالأربعة الشهود ؟
فقال : يا رسول الله بعد رأي عيني وعلم الله أن قد فعل ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
إي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد فعل ، إن الله جعل لكل شئ حدا وجعل لمن
تعدى ذلك الحد حدا " ( 1 ) .
فإذا لا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، والمتيقن هو من إليه الأمر وهو الحاكم
الشرعي .
الوجه الرابع : الأخبار المتقدمة الدالة على أن الحاكم الشرعي جعل خليفة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعلوم أن جعل شخص خليفة له يدل - بالملازمة
البينة - على أن ما جعل وظيفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - حفظا للمصلحة
العامة ، ودفعا للفساد وانتشار الفجور - ثابت له ، ومنه إقامة الحدود .
وبذلك يظهر : أنه يمكن الاستدلال له بما تقدم من الأخبار الدالة على أن
الحاكم الشرعي في زمان الغيبة جعل منفذا للأحكام ، ورئيسا للاسلام .
الوجه الخامس : أن إقامة الحدود إنما شرعت للمصلحة العامة ودفعا لانتشار
المفاسد وارتكاب المحارم ، وهذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان ، فالحكمة المقتضية
لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، حديث 1 .