شرح
حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته
عليكم حاكما " الحديث ( 1 ) .
ومقبول أبي خديجة عنه ( عليه السلام ) : " إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى
أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فإني قد جعلته قاضيا ،
فتحاكموا إليه " ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
فإنها تدل على أن جميع ما هو من شؤون ووظائف قضاة الجور إنما هي للحاكم
الشرعي ، ولا شك في أن من وظائفهم إقامة الحدود ، فهي للحاكم الشرعي في زمان
الغيبة أيضا .
الوجه الثالث : أن مقتضى إطلاق أدلة الحدود - كتابا وسنة - غير المقيد بزمان
دون زمان ، كقوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 3 ) وقوله تعالى :
( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( 4 ) والعلوي : " اللهم إنك قلت
لنبيك صلواتك عليه وآله فيما أخبر به من عطل حدا من حدودي فقد عاندني " ( 5 )
وغيرها من أدلة الحدود - ثبوت الحدود في كل زمان حتى في زمان الغيبة ، وأنه لا بد من
إقامتها ، ولكن لا تدل الأدلة على أن المتصدي لها من هو ؟
ومعلوم بالضرورة أنه لا يجوز لكل أحد ذلك . لاستلزامه فساد النظام ،
وللنصوص الخاصة .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفاتي القاضي كتاب القضاء حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من أبواب صفات القاضي ، حديث 5 .
( 3 ) المائدة : 38 .
( 4 ) النور : 24 .
( 5 ) الوسائل : باب 1 من أبواب مقدمات الحدود ، حديث 6 .