تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
على أن الأدلة إنما تدل على جعل هذا المنصب للمجتهد مع عدم المتصدي له ، ففي فرض التصدي لا دليل على ثبوته لأحد . وإلى هذا نظر المحقق النائيني ( ره ) حيث قال : إن الفقيه ولي من لا ولي له ، فإذا تحقق الولي فلا ولاية لآخر ، كما هو مفاد المشهورة : " السلطان ولي من لا ولي له " . كما أن الظاهر أنه إلى هذا نظر من قال : " إن دليل الولاية إن لم يكن لفظيا فالمتيقن منه إنما هو ثبوت الولاية مع عدم تصدي أحد ، وإلا فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي عدم الولاية ، وإن كان لفظيا فإطلاقه غير مسوق للبيان من هذه الجهة ، فعند الشك لا بد من الرجوع إلى الأصل المتقدم أيضا . وأما في الصورة الثانية : فإن قلنا باعتبار الأعلمية - كما يشهد به ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من تعلم علما ليماري به السفهاء ، أو ليباهي به العلماء ، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار ، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها ، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ( 1 ) - فلا إشكال في عدم جواز المزاحمة ، وإلا ، فالأظهر جواز المزاحمة بمعنى ترتيب المقدمات ، والتوسل بكل أمر جائز في نفسه للوصول إلى ذلك المقام السامي ، بل لو كان يرى نفسه أحق وأبصر بالأمور ، وأنه لو تصدى لذلك كان يخدم الاسلام والمسلمين أحسن مما لو تصدى الآخر - وجب عليه ذلك والله العالم .
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 ص 110 من الطبع الحديث .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 297 | السيد محمد صادق الروحاني