شرح
عليهم ، مثل ما في البحار وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد : " تفقه في
الدين ، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء " ( 1 ) .
وفي المقام روايات أخر قريبة المضمون مما تقدم ، يظهر كيفية الاستدلال بها مما
تقدم ، فلا وجه لتطويل الكلام بذكر كل واحدة منها .
مزاحمة أحد المجتهدين لآخر
ثم الكلام في أنه هل يجوز لآحاد المجتهدين مزاحمة الآخرين أم لا ؟
وتنقيح القول في ذلك أنه : تارة يتصدر أحدهم الرئاسة والحكومة ، وأخرى لم
يستقر له الأمر ولا يريد التصدي لها .
أما في الصورة الأولى : فلا إشكال في عدم جواز المزاحمة إن كان المتصدي
أهلا لذلك . إذ مضافا إلى أن المزاحمة موجبة لتضعيف الحكومة الاسلامية وهو بديهي
الحرمة - يشهد لعدم جوازها : قوله ( عليه السلام ) في مقبولة ابن حنظلة المتقدمة : " فإذا
حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد على
الله ، وهو على حد الشرك بالله " ( 2 ) فإن تصدي المجتهد حينئذ كتصدي الإمام ( عليه السلام ) ، فمزاحمة الثاني إياه كمزاحمته للإمام ، وهي مستلزمة للرد عليه ، وهو رد على
الإمام فلا يجوز .
أضف إلى ذلك : أنه يلزم اختلال نظام مصالح المسلمين العامة وهو غير جائز
قطعا .
هامش
( 1 ) البحار ج 1 ص 216 الطبع الحديث .
( 2 ) الوسائل : باب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 .