شرح
بالحرام كفاعله ، لكن عدمه ليس أمرا ولا نهيا .
وبه يظهر حال البغض في الله ، فإنه وإن كان مطلوبا لكنه ليس بأمر ولا نهي .
وأغرب من ذلك زيادة الابتهال .
والظاهر أن مراد من جعل الانكار القلبي من مراتب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر : هو إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف إما بإظهار الانزعاج من الفاعل ،
أو الاعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على
كراهة ما وقع منه كما صرح به السيد الأستاذ ، والشهيد الثاني ، والمحقق القمي ،
وغيرهم . وذيل كلام المحقق في الشرائع قال بعد بيان المراتب : ويجب دفع المنكر
بالقلب أولا ، كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار الكراهية وكذا إذا عرف أن ذلك
لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الاعراض والهجر وجب واقتصر عليه . انتهى -
صريح في إرادته من الانكار القلبي ما ذكرناه .
فإن قيل : إن جملة من النصوص تدل على أن الانكار القلبي من النهي عن
المنكر .
مثل ما عن تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) عن النبي صلى الله عليه
وآله : " من رأى منكرا فلينكره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم
الله من قلبه أنه لذلك كاره " ( 1 )
وخبر يحيى الطويل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " حسب المؤمن عزا إذا
رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل من قلبه إنكاره " ( 2 ) .
وما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " ومنهم المنكر بقلبه
هامش
الوسائل : باب 3 من أبواب الأمر والنهي : حديث 12 .
( 2 ) الوسائل : باب 5 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .