شرح
والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ،
ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء " ( 1 ) إلى غير ذلك من
الأخبار .
أجبنا عنه : بأنه لا ينبغي الشك في مطلوبية ذلك وكونه من لوازم الايمان ، بل
الأصل في العمل هو الكراهة النفسانية والرضا النفساني ، والعمل تابع لهما ، فمن كره
فعلا لا يفعله بحسب طبعه وإن كان فعل الغير توصل إلى تركه له بأي نحو كان ، بل
العمل بغير المسبوق بالعقيدة والايمان لا قيمة له ولا أثر ، فالانكار بالقلب هو
الأساس للنهي عن المنكر 7 ولذلك قال الإمام ( عليه السلام ) : " من ترك إنكار المنكر
بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء " ( 2 ) .
إلا أن الكلام في كون ذلك من مراتب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، فإن
الأخبار المشار إليها لا تدل على ذلك .
نعم إذا كان هناك أمارة على ذلك من فعل أو ترك حتى مثل تغير الوجه كان
منها ، فقد روى الشيخ ( ره ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أدنى الانكار أن تلقي
أهل المعاصي بوجوه مكفهرة " ( 3 ) .
وعلى ما اخترناه من عدم شرطية احتمال التأثير ، والأمن من الضرر في وجوب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يترتب أثر على النزاع في كون الكراهة القلبية
من مراتب النهي عن المنكر وعدمه بعد فرض كون الكراهة القلبية مأمورا بها ، وكونها
الأساس لهذه الفريضة .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 9 .
( 2 ) الوسائل : باب 3 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 4 .
( 3 ) الوسائل : باب 6 من الأمر والنهي ، حديث 1 .